وهو الذي أطلع في ليلكم * من بعد يأس غرّة الفجر
يا عصب اللّه ومن حبهم * مخيّم ما عشت في صدري
ومن أرى « ودهم » وحده * « زادي » إذا وسدّت في قبري
وهو الذي أعددته جنتي * وعصمتي في ساعة الحشر
حتى إذا لم أك في نصرة * من أحد كان بكم نصري
بموقف ليس به سلعة * لتاجر أنفق من برّ
في كل يوم لكم سيد * يهدى مع النّيب إلى النحر
كم لكم من بعد « شمر » مري * دمائكم في الترب من شمر
ويح « ابن سعد عمر » إنه * باع رسول اللّه بالنزر
بغى عليه في بني بنته * واستلّ فيهم أنصل المكر
فهو وإن فاز بها عاجلا * من حطب النار ولا يدري
متى أرى حقّكم عائدا * إليكم في السّر والجهر ؟
حتى متى ألوى بموعودكم * أمطل من عام إلى شهر ؟
لولا هنات هنّ يلوينني * لبحت بالمكتوم من سرّي
ولم أكن أقنع في نصركم * بنظم أبيات من الشعر
فإن تجلت غمم ركّد * تركنني وعرا على وعر
رأيتموني والقنا شرّع * أبذل فيهنّ لكم نحري
على مطا طرف خفيف الشوى * كأنه القدح من الضمر « 1 »
تخاله قد قدّ من صخرة * أو جيب إذ جيب من الحضر « 2 »
أعطيكم نفسي ولا أرتضي * في نصركم بالبذل للوفر
وإن يدم ما نحن في أسره * فاللّه أولى فيه بالعذر
هامش
( 1 ) المطا : الظهر ، والطرف « بكسر الطاء » : الجواد من الخيل ، والشوى : الأطراف والقدح : السهم ، والضمر : الهزال .
( 2 ) جيب وقدّ بمعنى واحد أي : قطع ، ومنه قوله تعالى « وثمود الذين جابوا الصخر بالواد » والحضر : الحجارة .