وقال يفتخر بابائه عليهم السلام :
لو لم يعاجله النوى لتحيرا * وقصاره وقد انتأوا أن يقصرا
أفكلما راع الخليط تصوبت * عبرات عين لم تقلّ فتكثرا ؟
قد أوقدت حرق « الفراق » صبابة * لم تستعر ومرين دمعا ما جرى
« شعف » يكتمه الحياء ولوعة * خفيت وحق لمثلها أن يظهرا
« وأبى » الركائب لم يكن « ما علنه » * صبرا ولكن كان ذاك تصبّرا
لبين داعية النوى فأريننا * بين القباب البيض موتا أحمرا
وبعدن بالبين المشتت ساعة * « فكأنهنّ » بعدن عنا أشهرا
عاجوا على ثمد البطاح وحبهم * أجرى العيون غداة بانوا أبحرا
وتنكبوا وعر الطريق وخلفوا * ما في الجوانح من هواهم أوعرا
أما السلو فإنه لا يهتدى * قصد القلوب وقد حشين تذكرا
قد رمت ذاك فلم أجده وحق من * فقد السبيل إلى الهدى أن يعذرا
أهلا بطيف خيال مانعة « الحبا » * يقظى ومفضلة علينا في الكرى
ما كان أنعمنا بها من زورة * لو باعدت وقت الورود المصدرا !
جزعت لو خطات المشيب وإنما * بلغ الشباب مدى الكمال فنوّرا
والشيب إن « فكرت » فيه مورد * لا بدّ يورده الفتى إن عمّرا
يبيضّ بعد سواده الشعر الذي * لو لم يزره الشيب وأراه الثرى
زمن الشبيبة لاعدتك تحية * وسقاك منهمر الحيا ما استغزرا
فلطالما أضحى ردائي ساحبا * في ظلك الوافي وعودي اخضرا
أيام يرمقني الغزال إذا رنا * شعفا ويطرقني الخيال إذا سرى
ومرنّح في الكور يحسب أنه * اصطبح العقار وإنما اغتبق السّرى
بطل صفاه للخداع مزلّة * فإذا مشى فيه الزّماع تغشمرا « 1 »
« إما » سألت به فلا تسأل به * « نايا » يناغي في البطالة مزمرا
هامش
( 1 ) تغشمر : تنمر .