مات فلم تنعق على صاحبه * ناعقة منهم ولم يرغ جمل
ولا شكا القائم في مكانه * منهم ولا عنفهم ولا عذل
فهل ترى مات النفاق معه * أم خلصت أديانهم لما نقل
لا والذي أيّده بوحيه * وشده منك بركن لم يزل
ما ذاك إلا أن نياتهم * في الكفر كانت تلتوى وتعتدل
وأن ودّا بينهم دل على * صفائه رضاهم بما فعل
وهبهم تخرصا قد ادعوا * أن النفاق كان فيهم وبطل
فما لهم عادوا وقد وليتهم * فذكروا تلك الحزازات الأول !
وبايعوك عن خداع ، كلهم * باسط كف تحتها قلب نغل
ضرورة ذاك كما عاهد من * عاهد منهم « أحمدا » ثم نكل
وصاحب الشورى لما ذاك ترى * عنك - وقد ضايقه الموت - عدل
« والأموي » ما له أخّركم * وخص قوما بالعطاء والنفل
وردها عجماء « كسرويّة » * يضاع فيها الدين حفظا للدول
كذاك حتى أنكروا مكانه * وهم عليك قدّموه فقبل
ثم قسمت بالسواء بينهم * فعظم الخطب عليهم وثقل
فشحذت تلك الظبا وحفرت * تلك الزبى وأضرمت تلك الشعل
مواقف في الغدر يكفي سبة * منها وعارا لهم « يوم الجمل »
( وإن تكن ذات الغبيط أقلعت * بزعم من اكدّ ذاك ونقل )
( فما لها تمنع من دفن ابنه * لولا هناة جرحها لم يندمل ) « 1 »
يا ليت شعري عن أكف أرهفت * لك المواضي وانتحتك بالذبل
واحتطبت تبغيك بالشر ، على * أي اعتذار في المعاد تتكل ؟ !
أنسيت صفقتها أمس على * يديك ألا غير ولا بدل ؟
وعن حصان أبرزت يكشف باس * تخراجها ستر النبي المنسدل
تطلب امرا لم يكن ينصره * بمثلها في الحرب إلا من خذل
هامش
( 1 ) البيتان المقوسان في الديوان المخطوط .