قصية دار قرّب النوم شخصها * ومانعة أهدت سلام مساعف
ألين وتغري بالإباء كأنما * تبرّ بهجراني أليّة حالف
و « بالغور » للناسين عهدي منزل * حنانيك من شات لديه وصائف
أغالط فيه سائلا لا جهالة * فأسال عنه وهو بادي المعارف
ويعذلني في الدار صحبي كأنني * على عرصات الحب أول واقف
خليليّ إن حالت - ولم أرض - بيننا * طوال الفيافي أو عراض التنائف
فلا زرّ ذاك السّجف إلا لكاشف * ولا تمّ ذاك البدر إلا لكاسف
فإن خفتما شوقي فقد تأمنانه * بخاتلة بين القنا والمخاوف
بصفراء لو حلّت قديما لشارب * لضنّت فما حلّت فتاة لقاطف
يطوف بها من آل « كسرى » مقرطق * يحدّث عنها من ملوك الطوائف
سقى الحسن حمراء السلافة خدّه * فأنبع نبتا أخضرا في السوائف
وأحلف أنى شعشعت لي بكفّه * سلوت سوى همّ لقلبي محالف
عصيت على الأيام أن ينتزعنه * بنهي عذول أو خداع ملاطف
جوى كلما استخفى ليخمد هاجه * سنا بارق من أرض « كوفان » خاطف
يذكّرني مثوى « عليّ » كأنني * سمعت بذاك الرزء صيحة هاتف
ركبت القوافي ردف شوقي مطيّة * تخبّ بجاري دمعي المترادف
إلى غاية من مدحه إن بلغتها * هزأت بأذيال الرياح العواصف
وما أنا من تلك المفازة مدرك * بنفسي ولو عرّضتها للمتالف
ولكن تؤدّي الشهد إصبع ذائق * وتعلق ريح المسك راحة دائف « 1 »
بنفسي من كانت مع اللّه نفسه * إذا قلّ يوم الحق من لم يجازف
إذا ما عزوا دينا فآخر عابد * وإن قسموا دنيا فأول عائف
كفى « يوم بدر » شاهد « وهوازن » * لمستأخرين عنهما ومزاحف
« وخيبر » ذات الباب وهي ثقيلة ال * مرام على أيدي الخطوب الخفائف
هامش
( 1 ) الدائف : الخالط الذي يخلط المسك بغيره من الطيب .