فظل محاميا يسطو عليهم * بذات شبا تواصلها شعوب
إلى أن غاله سهم المنايا * فخر وصدره بدم خضيب
وراح المهر ينعاه حزينا * يحمحم والصهيل له نحيب
فلما أن رأين السرج ملقى * بجنب والعنان له جنيب
خرجن وقلن قد قتل المحامي * بحومتها فشققت الجيوب
وجئن صوارخا والشمر جاث * ليذبحه وفي يده القضيب
فصاحت زينب فيه وظنّت * تدافعه ومدمعها سكوب
تقول له يا شمر دع لي * أخي فهو المؤمل والحبيب
فما أبقى الزمان لنا سواه * كفيلا حين ندعوه يجيب
وساروا بالسباء إلى يزيد * لأرض الشام تحملهن نيب
فكم من نادبات يا أبانا * وكم من صائحات يا غريب
وظل السبط شلوا في الفيافي * تقلّبه الشمائل والجنوب
وتكسوه من الحلل السوافي * فمنها برده أبدا قشيب
إذا هبّت عليه الريح طابت * ودام لها به أرج وطيب
ولم تزل الأنوف تشم منها * عبيرا كلما حصل الهبوب
فذب يا قلب من حزن عليه * وهل قلب دراه ولا يذوب
وصبي الدمع يا عينيّ صبا * فما فضل السحابة لا تصوب
ودونك يا بن خير الخلق نظما * زهى فكأنه الفنن الرطيب
يوازن ما نظمت بكم قديما * ذريني من دلالك يا خلوب
فما العبدي عبدكم علي * ليطرفكم بما لا يستطيب
رثاكم والدي قبلي وأوصى * بأني لا أغبّ ولا أغيب
فوفوا لي الشفاعة يوم حشري * فقد كثرت على صحفي الذنوب
ووفوا والدي ما كان يرجو * فسآئلكم لعمري لا يخيب
سقى اجداثكم غيث ملثّ * يروّيها له سحّ سكوب
ولا زالت صلاة اللّه تترى * عليكم ما شدا طير طروب
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: جواد شبر
ص١٩٦