فنحن مواليكم تحنّ قلوبنا * إليكم إذا إلف إلى إلفه حنّا
نزوركم سعيا وقلّ لحقّكم * لو أنّا على أحداقنا لكم زرنا
ولو بضّعت أجسادنا في هواكم * إذن لم نحل عنه بحال ولا زلنا
وآبائنا منهم ورثنا ولاءكم * ونحن إذا متنا نورّثه الأبنا
وأنتم لنا نعم التجارة لم نكن * لنحذر خسرانا بها لا ولا غبنا
ومالي لا اثني عليكم وربّكم * عليكم بحسن الذكر في كتبه أثنى
وإن أباكم يقسم الخلق في غد * فيسكن ذا نارا ويسكن ذا عدنا
وأنتم لنا غوث وأمن ورحمة * فما منكم بدّ ولا عنكم مغنى
ونعلم أن لو لم ندن بولائكم * لما قبلت أعمالنا أبدا منّا
وأنّ إليكم في المعاد إيابنا * إذا نحن من أجداثنا سرعا قمنا
وأنّ عليكم بعد ذاك حسابنا * إذا ما وفدنا يوم ذاك وحوسبنا
وأنّ موازين الخلايق حبّكم * فأسعدهم من كان أثقلهم وزنا
وموردنا يوم القيامة حوضكم * فيظما الذي يقصى ويروى الذي يدنى
وأمر صراط اللّه ثمّ إليكم * فطوبا لنا إذ نحن عن أمركم جزنا
وما ذنبنا عند النّواصب ويلهم * سوى أننّا قوم بما دنتم دنا
فإن كان هذا ذنبنا فتيقّنوا * بأنّا عليه لا انثينا ولا نثنى
ولمّا رفضنا رافضيكم ورهطهم * رفضنا وعودينا وبالرّفض نبّزنا
وإنا اعتقدنا العدل في اللّه مذهبا * وللّه نزّهنا وإيّاه وحّدنا
وهم شبّهوا اللّه العليّ بخلقه * فقالوا : خلقنا للمعاصي وأجبرنا
فلو شاء لم نكفر ولو شاء أكفرنا * ولو شاء لم نؤمن ولو شاء آمنّا
وقالوا : رسول اللّه ما اختار بعده * إماما لنا لكن لأنفسنا اخترنا
فقلنا : إذن أنتم إمام إمامكم * بفضل من الرّحمن تهتم وما تهنا
ولكنّنا اخترنا الذي اختار ربّنا * لنا يوم « خمّ » لا ابتدعنا ولا جرنا
سيجمعنا يوم القيامة ربّنا * فتجزون ما قلتم ونجزى بما قلنا
هدمتم بأيديكم قواعد دينكم * ودين على غير القواعد لا يبنى
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: جواد شبر
ص١٧١