وسمّاه في القرآن ذو العرش جنبه * وعروته والعين والوجه والأذنا
وشدّ به أزر النبيّ محمّد * وكان له في كلّ نائبة ركنا
وأفرده بالعلم والبأس والنّدى * فمن قدره يسمو ومن فعله يكنى
هو البحر يعلو العنبر المحض فوقه * كما الدّر والمرجان من قعره يجنى
إذا عدّ أقران الكريهة لم نجد * لحيدرة في القوم كفوا ولا قرنا
يخوض المنايا في الحروب شجاعة * وقد ملأت منه ليوث الشّرى جبنا
يرى الموت من يلقاه في حومة الوغا * يناديه من هنّا ويدعوه من هنّا
إذا استعرت نار الوغى وتغشمرت * فوارسها واستخلفوا الضرب والطعنا
وأهدت إلى الأحداق كحلا معصفرا * وألقت على الأشداق أردية دكنا
وخلت بها زرق الأسنّة أنجما * ومن فوقها ليلا من النقع قد جنّا
فحين رأت وجه الوصي تمزقت * كثلّة ضان أبصرت أسدا شنّا
فتى كفّه اليسرى حمام بحربه * كذاك حياة السّلم في كفّه اليمنى
فكم بطل أردى وكم مرهب أودى * وكم معدم أغنى وكم سائل أقنى
يجود على العافين عفوا بماله * ولا يتبع المعروف من منّه منّا
ولو فضّ بين الناس معشار جوده * لما عرفوا في النّاس بخلا ولا ضنّا
وكلّ جواد جاد بالمال إنّما * قصاراه أن يستنّ في الجود ما سنّا
وكل مديح قلت أو قال قائل * فإنّ أمير المؤمنين به يعنى
سيخسر من لم يعتصم بولائه * ويقرع يوم البعث من ندم سنّا
لذلك قد واليته مخلص الولا * وكنت على الأحوال عبدا له قنا
عليكم سلام اللّه يا آل أحمد * متى سجعت قمرية وعلت غصنا
مودّتكم أجر النبيّ محمّد * علينا فآمنّا بذاك وصدّقنا
وعهدكم المأخوذ في الذّر لم نقل * : لآخذه كلّا ولا كيف أو أنّا
قبلنا وأوفينا به ثمّ خانكم * أناس وما خنّا وحالوا وما حلنا
طهرتم فطهّرنا بفاضل طهركم * وطبتم فمن آثار طيبكم طبنا
فما شئتم شئنا ومهما كرهتموا * كرهنا ، وما قلتم رضينا وصدّقنا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: جواد شبر
ص١٧٠