إذا طلعت شمس النهار ذكرتكم * وإن غربت جدّدت ذكركم حزنا
وإني لأرثي للغريب وإنني * غريب الهوى والقلب والدار والمغنى
لقد كان عيشي بالأحبّة صافيا * وما كنت أدري أنّ صحبتنا تفنا
زمان نعمنا فيه حتى إذا مضى * بكينا على أيامه بدم أقنا
فو اللّه ما زال اشتياقي إليكم * ولا برح التسهيد لي بعدكم حفنا
ولا ذقت طعم الماء عذبا ولا صفت * موارده حتى نعود كما كنا
ولا بارحتني لوعة الفكر والجوى * ولا زلت طول الدّهر مقترعا سنّا
وما رحلوا حتى استحلّوا نفوسنا * كأنهم كانوا أحقّ بها منّا
ترى منجدي في أرض بغداد واهنا * لزهدكم فينا وبعدكم عنّا
أيزعم أن أسلوا ! ؟ ويشغل خاطري * بغيركم مستبدلا ! ؟ بئس ما ظنّا
أيا ساكني نجد سلامي عليكم * ظننا بكم ظنا فاخلفتموا الظنا
أمثل مولاي الحسين وصحبه * كأنجم ليل بينها البدر أو أسنا
فلما رأته أخته وبناته * وشمر عليه بالمهنّد قد أحنى
تعلّقن بالشمر اللعين وقلن : دع * حسينا فلا تقتله يا شمر واذبحنا
فحزّ وريديه وركّب رأسه * على الرّمح مثل الشمس فارقت الدجنا
فنادت بطول الويل زينب أخته * وقد صبغت من نحره الجيب والرّدنا
: ألا يا رسول اللّه يا جدّنا اقتضت * أميّة منا بعدك الحقد والضغنا
سبينا كما تسبى الإماء بذلة * وطيف بنا عرض البلاد وشتتنا
ستفنى حياتي بالبكاء عليهم * وحزني لهم باق مدى الدّهر لا يفنى
ألا لعن اللّه الذي سنّ ظلمهم * وأخزى الذي أملا له وبه استّنا
سأمدحكم يا آل أحمد جاهدا * وأمنح من عاداكم السبّ واللعنا
ومن منكم بالمدح أولى لأنّكم * لأكرم من لبّى ومن نحر البدنا
بجدّكم أسرى البراق فكان من * إله البرايا قاب قوسين أو أدنا
وشخص أبيكم في السماء تزوره * ملائك لا تنفكّ صبحا ولا وهنا
أبوكم هو الصدّيق آمن واتّقى * وأعطى وما أكدى وصدّق بالحسنى
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 169
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٩