إذ أتته البتول فاطم تبكي * وتوالي شهيقها والزّفيرا
قال : مالي أراك تبكين يا فاطم ؟ ! * قالت وأخفت التعبيرا
إجتمعن النساء نحوي واقبلن * يطلن التقريع والتعييرا
قلن : إنّ النبيّ زوّجك اليوم * عليّا بعلا عديما فقيرا
قال : يا فاطم اسمعي واشكري اللّه * فقد نلت منه فضلا كبيرا
لم ازوّجك دون إذن من اللّه * وما زال يحسن التّدبيرا
أمر اللّه جبرئيل فنادى * رافعا في السماء صوتا جهيرا
وأتاه الأملاك حتى إذا ما * وردوا بيت ربّنا المعمورا
قام جبريل قائما يكثر التحميد * للّه جلّ والتكبيرا
ثم نادى : زوّجت فاطم يا ربّ * عليّ الطّهر الفتى المذكورا
قال ربّ العلا : جعلت لها المهر * لها خالصا يفوق المهورا
خمس أرضي لها ونهري وأو * جبت على الخلق ودّها المحصورا
وروينا عن النبيّ حديثا * في البرايا مصّححا مأثورا
انّه قال : بينما الناس في الجنّة * إذ عاينوا ضياء ونورا
كاد أن يخطف العيون فنادوا : * أيّ شيء هذا ؟ وأبدوا نكورا
أوليس الإله قال لنا : لا * شمس فيها ترى ولا زمهريرا
وإذا بالنداء : يا ساكن الجنّة * مهلا أمنتم التغييرا
ذا عليّ الوليّ قد داعب الزّ * هراء مولاتكم فأبدت سرورا
فبدا إذ تبسّمت ذلك النور * فزيدوا إكرامه والحبورا
يا بني أحمد عليكم عمادي * واتكالي إذا أردت النشورا
وبكم يسعد الموالي ويشقى * من يعاديكم ويصلي سعيرا
أنتم لي غدا وللشيعة الأبرار * ذخر أكرم به مذخورا
صاغ أبياتها عليّ بن حمّاد * فزانت وحبرّت تحبيرا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 166
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٦