وبدا صوتهنّ بين عداهنّ * وعفن الحجاب والتخفيرا
بارزات الوجوه من بعد ما غودرن * صون الوجوه والتخفيرا
ثمّ لمّا رأين رأس حسين * فوق رمح حكى الهلال المنيرا
صحن بالذل أيّها الناس لم نسبى * ولم نأت في الأنام نكيرا ؟ !
مالنا لا نرى لآل رسول اللّه * فيكم يا هؤلاء نصيرا ؟ !
فعلى ظالميهم سخط اللّه * ولعن يبقى ويفنى الدهورا
قل لمن لام في ودادي بني * أحمد : لا زلت في لظى مدحورا
أعلى حبّ معشر أنت قد كنت * عذولا ولا تكون عذيرا
وأبوهم أقامه اللّه في « خمّ » * إماما وهاديا وأميرا
حين قد بايعوه أمرا عن * اللّه فسائل دوحاته والغديرا
وأبوهم أفضى النبيّ إليه * علم ما كان أوّلا وأخيرا
وأبوهم علا على العرش لمّا * قد رقى كاهل النبيّ ظهيرا
وأماط الأصنام كلا عن الكعبة * لمّا هوى بها تكسيرا
قال : لو شئت ألمس النجم بالكف * إذن كنت عند ذاك قديرا
وأبوهم ردّت له الشمس بيضا * وهي كادت لوقتها أن تغورا
وقضى فرضه أداء وعادت * لغروب وكوّرت تكويرا
وأبوهم يروي على الحوض من وا * لاهم ويردّ عنه الكفورا
وأبوهم يقاسم النار والجنة * في الحشر عادلا لن يجورا
فإذا اشتاقت الملائك زارته * فناهيك زايرا ومزورا
وأبوهم قال النبي له قولا * بليغا مكرّرا تكريرا
أنت خدني وصاحبي ووزيري * بعد موتي أكرم بذاك وزيرا
أنت مني كمثل هارون من موسى * لم أكن ابتغي سواه ظهيرا
وأبوهم أودى بعمرو بن ودّ * حين لاقاه في العجاج أسيرا
وأبوهم لباب خيبر أضحى * قالعا ليس عاجزا بل جسورا
حامل الراية التي ردّها بالأمس * من لم يزل جبانا فرورا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٤