خصّه ذو العلا بفاطمة عرسا * وأعطاه شبرا وشبيرا
وهم باب ذي الجلال على آدم * فارتدّ ذنبه مغفورا
وبهم قامت السماء ولولاهم * لكادت بأهلها أن تمورا
وبهم باهل النبيّ فقل لي * ألهم في الورى عرفت نظيرا ؟ !
فيهم أنزل المهيمن قرآنا * عظيما وذاك جمّا خطيرا
في الطواسين والحواميم والرحمن * آيا ما كان في الذكر زورا
وخلقناه نطفة نبتليه * فجعلناه سامعا وبصيرا
لبيان إذا تأمله العارف * يبدي له المقام الكبيرا
ثم تفسير هل أتى فيه يا صاح * قل له إن كنت تفهم التفسيرا
إن الأبرار يشربون بكأس * كان عندي مزاجها كافورا
فلهم أنشأ المهيمن عينا * فجّروها لديهم تفجيرا
وهداهم وقال : يوفون بالنذر * فمن مثلهم يوفي النذورا ؟ !
ويخافون بعد ذلك يوما * شرّه كان في الورى مستطيرا
فوقاهم إلههم ذلك اليوم * ويلقون نضرة وسرورا
وجزاهم بأنهم صبروا في السرّ * والجهر جنة وحريرا
فاتكوا من على الأرائك لا * يلقون فيها شمسا ولا زمهريرا
وأوان وقد أطيفت عليهم * سلسبيل مقدّر تقديرا
وبأكواب فضّة وقوارير * قدّروها عليهم تقديرا
وبكأس قد مازجت زنجبيلا * لذّة الشاربين تشفي الصدورا
وإذا ما رأيت ثمّ نعيما * دائما عندهم وملكا كبيرا
وعليهم فيها ثياب من السندس * خضر في الحشر تلمع نورا
ويحلّون بالأساور فيها * وسقاهم ربي شرابا طهورا
وروى لي عبد العزيز الجلوديّ * وقد كان صادقا مبرورا
عن ثقات الحديث أعنى العلائي * هو أكرم بذا وذا مذكورا
يسندوه عن ابن عباس يوما * قال : كنا عند النبيّ حضورا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٥