تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وروى علان الكلابي عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري قال : حدّثني الربيع بن سويد الشيباني قال : حدّثني ناصح البادودي قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام أعزيه في أبي الحسن وقلت في نفسي وأنا أكتب : لو قد حير ببرهان يكون حجّة لي ؟ فأجابني عن تعزيتي وكتب بعد ذلك : من سأل آية أو برهانا فأعطي ثم رجع عمّن طالب منه الآية عذب ضعف العذاب ، ومن صبر أعطي التأييد من اللّه ، والناس مجبولون على جبلة ايثار الكتب المنشرة ، فاسأل السداد فإنما هو التسليم أو العطب ، وللّه عاقبة الأمور . وحدّثني علان عن الحسن بن محمد عن محمد بن عبيد اللّه قال : لما مضى أبو الحسن عليه السّلام انتهبت الخزانة فأخبر أبو محمد عليه السّلام ، فأمر باغلاق الباب الكبير ثم دعا بالحريم والعيال والغلمان فجعل يقول لواحد واحد : رد كذا وكذا ؛ ويخبره بما أخذ ، فيردّه حتى ما فقد من الخزانة شيء إلّا رد بعلامته وعينه والحمد للّه ربّ العالمين . وعنه قال : كنت يوما كتبت إليه أخبره باختلاف الموالي وأسأله اظهار دليل ، فكتب : انما خاطب اللّه عز وجل ذوي الألباب وليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيّد المرسلين ، فقالوا كاهن وساحر كذّاب ، فهدى اللّه من اهتدى ، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك ان اللّه جل جلاله يأذن لنا فنتكلّم ويمنع فنصمت ، ولو أحبّ اللّه ألا يظهر حقّا لما بعث النبيين مبشّرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوّة في أوقات ، وينطقون في أوقات ؛ ليقضي اللّه أمره وينفذ في الناس حكمه ؛ في طبقات شتى . فالمستبصر على سبيل نجاة مستمسك بالحق متعلّق بفرع أصيل غير شاك ولا مرتاب لا يجد عنه ملجأ . وطبقة لم تأخذ الحق من أهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الردّ على أهل الحق ودفعهم بالباطل والهوى كفّارا ؛ حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب يمينا وشمالا فان الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون سعي . ذكرت اختلاف موالينا فإذا كانت الوصيّة والكتب فلا ريب من جلس مجلس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت وإيّاك والإذاعة وطلب الرئاسة ، فانّهما يدعوان إلى