وتكلّمت الشيعة في شق ثيابه وقال بعضهم : هل رأيتم أحدا من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحال ؟
فوقع إلى من قال ذلك : يا أحمق ما يدريك ما هذا ؟ قد شقّ موسى على هارون عليهما السّلام .
وقام أبو محمد الحسن بن علي مقام أبيه عليهما السّلام وروي عن العالم عليه السّلام انّه قال : لما أدخلت سليل أم أبي محمّد عليه السّلام على أبي الحسن عليه السّلام قال : سليل مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس .
ثم قال لها : سيهب اللّه حجّته على خلقه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .
وحملت أمه به بالمدينة وولدته بها فكانت ولادته ومنشؤه مثل ولادة آبائه صلّى اللّه عليهم ومنشئهم . وولد في سنة إحدى وثلاثين ومأتين من الهجرة ؛ وسنّ أبي الحسن عليه السّلام في ذلك الوقت ستة عشرة سنة وشهورا وشخص بشخوصه إلى العراق في سنة ست وثلاثين ومأتين وله أربع سنين وشهور .
وروى سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف عن داود بن القاسم الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن لما مضى ابنه محمد ففكّرت في نفسي فقلت : كانت قصّة أبي محمد مثل قصّة إسماعيل وأبي الحسن موسى عليه السّلام .
فالتفت إليّ فقال : نعم يا أبا هاشم هو كما حدّثتك نفسك وان كره المبطلون . أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة والحمد للّه ربّ العالمين .
وحدّثنا الحميري عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى باسناده عن أبي الحسن عليه السّلام قال أبو محمد : ابني الخلف من بعدي .
وحدثني الحميري بهذا الاسناد عن علي بن مهزيار قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : اني كنت سألت أباك عن الإمامة بعده فنصّ عليك ، ففيمن الإمامة بعدك ؟
فقال : إلى أكبر ولدي .
ونص على أبي محمد عليه السّلام ثم قال : ان الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام .
وعنه عن أحمد بن الحسن عن أحمد بن محمد الحصيبي قال : كنت بحضرة أبي
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 244
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٤