اللّه على محتومها . والامام هو المنتجب المرتضى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه اللّه بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ، قبل خلق نسمة عن يمين عرشه وهو في علم الغيب عنده مرعيا بعين اللّه جلّ وعز يحفظه ويكلأه بستره ، مذودا عنه حبايل إبليس وجنوده ، مصروفا عنه قوارف السوء ، مبرأ من العاهات ، محجوبا من الآفات ، معصوما من الفواحش كلّها ، مخصوصا بالحلم والبر ، منسوبا إلى العفاف والعلم ، صامتا عن النطق إلّا فيما يرضاه اللّه ، أيّده اللّه بروحه ، واستودعه سرّه ، وندبه لعظيم أمره ، فقام للّه بالعدل ، عند تحيّر أهل الجهل ، بالنور الساطع والحق الأبلج الذي مضى عليه الصادقون من آبائهم . فانظروا معاشر المسلمين نظر طالب الرشاد ، وتدبروا هذه الأمور تدبّر تارك للعناد ، ولا تلحوا في الضلالة بعد المعرفة ولا تتبعوا الظن ولا هوى الأنفس فلقد جاءكم من ربّكم الهدى .
وروي انّه عليه السّلام كان يجلس للعامة والخاصة ويأتيه الناس من الأقطار يسألونه عن الحلال والحرام وعن تأويل القرآن وفصل الخطاب فلا يخرج أحد منهم إلّا راضيا بالجواب .
وروي عبد الأعلى بن أعين قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما الحجة على المدعي بهذا الأمر ؟
قال : أن يكون أولى الناس بمن قبله ويكون عنده سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويكون صاحب الوصيّة الظاهرة ، الذي إذا قدمت المدينة سألت العامة والخاصّة والصبيان إلى من أوصى فلان فيقولون إلى فلان .
وروي عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : بلغني ان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي الوصية في السرّ .
فقال : من ادّعى الوصية في السر فليأت ببرهان في العلانية .
قلت : وما البرهان ؟
قال : يحلّل حلال اللّه ويحرّم حرامه .
وروي عنه انّه قال : إذا لم تدروا أين المسلك والمذهب فعليكم بالذي يجلس مجلس
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 184
مساهمون: المسعودي
ص١٨٤