فأطاعوه وفتحوا الباب وأمرهم بحمل الميرة إليه ففعلوا .
فرجع إلى المدينة وأقام بها . فلما قربت وفاته عليه السّلام دعا بأبي عبد اللّه جعفر ابنه عليهما السّلام فقال : ان هذه الليلة التي وعدت فيها ثم سلّم إليه الاسم الأعظم ومواريث الأنبياء والسلاح وقال له : يا أبا عبد اللّه ! اللّه اللّه في الشيعة . فقال أبو عبد اللّه : واللّه لا تركتهم يحتاجون إلى أحد .
فقال له : ان زيدا سيدعو بعدي إلى نفسه فدعه ولا تنازعه فان عمره قصير .
فروى أن خروج زيد كان في يوم الأربعاء وقتله في يوم الأربعاء - جدّد اللّه على قاتله العذاب .
وقام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام مقام أبيه - صلوات اللّه عليه - .
روي عن العالم عليه السّلام انّه قال : ولد أبو عبد اللّه عليه السّلام في سنة ثلاث وثمانين من الهجرة في حياة جدّه علي بن الحسين - صلوات اللّه عليهم - وكانت امّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر وكان أبوها القاسم من ثقات أصحاب علي بن الحسين . وكانت من أتقى نساء زمانها ، وروت عن علي بن الحسين أحاديث ؛ منها : قوله لها : يا أم فروة اني لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرّة - يعني الاستغفار - لأنّا نصبر على ما نعلم وهم يصبرون على ما لا يعلمون .
وكان مولده ومنشأه - وما روي من أمر العمود وغيره - على منهاج آبائه صلّى اللّه عليهم .
ومضى علي بن الحسين وله اثنتا عشرة سنة وقام بأمر اللّه جلّ وعلا في سنة خمس عشرة ومائة وسنة اثنتين وثلاثين سنة . ولم يزل أبو جعفر عليه السّلام يشير إليه في حياته مدّة أيامه ثم نصّ عليه ؛ فمنها : ما رواه زرارة وأبو الجارود أن أبا جعفر عليه السّلام أحضر أبا عبد اللّه عليه السّلام وهو صحيح لا علّة به فقال له : اني أريد أن آمرك بأمر .
فقال له : مرني بما شئت .
فقال : ايتني بصحيفة ودواة .
فاتاه بها فكتب له وصيته الظاهرة ثم أمر أن يدعو له جماعة من قريش فدعاهم
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 182
مساهمون: المسعودي
ص١٨٢