تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

علي بن موسى عليه السّلام فدخلت عليه ، فقرأ الكتاب من المتوكل ، فقال : انزلوا وليس من جهتي خلاف قال : فلما صرت إليه من الغدو كنا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه ثم قال للخياط : اجمع عليها جماعة من الخياطين واعمد على الفراغ منها يومك هذا ، وبكّر بها إليّ في مثل هذا الوقت ، ثم نظر إليّ وقال : يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم ، واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت قال : فخرجت من عنده وأنا متعجب من الخفاتين وأقول في نفسي : نحن في تموز وحرّ الحجاز ، وبيننا وبين العراق مسير عشرين يوما فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثم قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب ، وأتعجّب من الرافضة حيث يقولون بإمامته مع فهمه هذا ! وعدت إليه من الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت فقال لغلمانه : ادخلوا ( ارحلوا ظ ) وخذوا لنا معكم من اللبابيد والبرانس ، ثم قال : ارحل يا يحيى ، فقلت في نفسي : هذا أعجب من الأول أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس ؟ وأنا أستصغر فهمه ! حتى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور فارتفعت سحابة واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور ، وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، فقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت السحابة ، ورجع الحرّ كما كان ، فقال لي : يا يحيى مر من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك ثم قال عليه السّلام : هكذا يملأ اللّه هذا البر قبورا ! قال يحيى : فرميت نفسي عن دابتي وعدوت إليه وقبّلت ركابه ورجله ، وقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنكم خلفاء اللّه في أرضه ، وقد كنت كافرا وإني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي ، قال يحيى : فتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى « 1 » . 39 - قال : ومنها أنه كان لهبة اللّه بن أبي منصور الموصلي بديار ربيعة كاتب نصراني ، وكان من أهل الكفر ( الكفر توتاظ ) يسمى يوسف بن يعقوب ، قال : وكانت بينه وبين والدي صداقة ، قال : فوافى فنزل عند والدي فقلت له : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : دعيت إلى حضرة المتوكل وما أدري ما يريد مني ، إلا أني اشتريت

هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 393 ، ح 2 .