وجلست بين يديه وهو يحدثني ، فشكوت إليه قصور يدي ، فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه أكفّا وقال : اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت ، فخبأته معي فرجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهبا أحمر فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له اسبك لي هذا فسبكه وقال : ما رأيت ذهبا أجود منه وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا فما رأيت أعجب منه ؟ فقلت : هذا شيء عندنا قديما تدخره لنا عجائزنا على طول الأيام « 1 » . 32 - وعن الحسن بن عبد القاهر الطاهري عن محمّد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال : كنت مع أبي على باب المتوكل وأنا صبيّ في جمع الناس ما بين طالبيّ إلى عباسيّ إلى جعفريّ ، وكان إذا جاء أبو الحسن عليه السّلام ترجل الناس كلهم حتى يدخل ، فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنّا ؟ واللّه لا ترجّلنا له ، فقال أبو هاشم الجعفري واللّه لتترجلن له صغرة إذا رأيتموه فما هو إلا أن أقبل وبصروا به حتى ترجّل له الناس كلهم ، فقال لهم أبو هاشم : أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا له : واللّه ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا « 2 » . 33 - وعن عبد اللّه بن عبد الرحمن الصالحي أن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمّد عليه السّلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد وقال له : يا سيدي ادع اللّه لي فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه ، فقال : قواك اللّه يا أبا هاشم وقوى برذونك قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ، ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه ، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت « 3 » . هذه الأحاديث كلها من كتاب أخبار أبي هاشم لابن عياش . ورواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم وكذا الأحاديث الثلاثة في أول هذا الفصل . 34 - قال الطبرسي : وذكر حسن بن محمّد بن جمهور العمي في كتاب الواحدة قال : حدثني أخي الحسين بن محمّد قال : كان لي صديق مؤدّب لولد بغاء
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 430
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٣٠
هامش
( 1 ) إعلام الورى : ج 2 / 118 .
( 2 ) إعلام الورى : ج 2 / 118 .
( 3 ) إعلام الورى : ج 2 / 119 .