الفصل السابع
37 - وروى سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج والجرائح عن جماعة من أهل أصفهان منهم أحمد بن نصر ومحمّد بن علوية قالوا : كان بأصفهان رجل يقال له عبد الرحمن وكان شيعيا فقالوا له : ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل هذا الزمان ؟ قال : شاهدت ما أوجب علي ذلك وهو أني كنت رجلا فقيرا ، وكان لي لسان وجرأة فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين ، فخرجت مع قوم آخرين إلى دار المتوكل فتظلمنا فبينما نحن بالباب إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد بن علي الرضا عليه السّلام إلى أن قال : فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إليّ ولا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا أكرّر في نفسي الدعاء له ، فلما صار بإزائي أقبل بوجهه عليّ فقال : استجاب اللّه دعاك وطوّل عمرك وكثّر مالك وولدك ، فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي ، فسألوني ما شأنك ؟ فقلت : خير ولم أخبر بذلك مخلوقا ، ثم انصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح اللّه عليّ الخير بدعائه ووجوها من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى ما لي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد وقد مضى لي من العمر نيف وسبعون سنة ، فأنا أقول بإمامة ذلك الرجل الذي علم ما كان في نفسي ، واستجاب اللّه دعاءه في أمري « 1 » . 38 - قال : ومنها ما روي عن يحيى بن هرثمة قال : دعاني المتوكل فقال : اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد واخرجوا إلى الكوفة فخلفوا أثقالكم فيها واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة وأحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا عليه السّلام إلى عندي معظما مكرما مبجلا ، قال : ففعلت وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد من الشراة وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشوية ، وكان ذلك الشاري يناظر الكاتب ، وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق ، فلما انتصفنا المسافة ، قال الشاري للكاتب أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه ليس من الأرض بقعة إلا وهي قبر أو ستكون قبرا فانظر إلى هذه البرية أين من يموت فيها حتى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون ؟ فقلت للكاتب : هذا من قولكم ؟ قال : نعم قلت : صدق أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة من كلام الشيعيّ ، إذ انخذل الكاتب في أيدينا قال : ثم سرنا حتى دخلنا المدينة فقصدت باب عليّ بن محمّد بن