وكان عنده عدة من القوابج فكانت لا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال « 1 » . 43 - قال : ومنها ما ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذكر الحديث ، وفيه أنه دعا مشايخ آل أبي طالب فاحتجوا عليها ، بأن زينب ماتت في سنة كذا فقالت : إن أمري كان مستورا عن الناس ، ثم أحضروا علي بن محمد عليه السّلام إلى أن قال : فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها ، قالوا : وما هي ؟ قال عليه السّلام : لحوم بني فاطمة محرمة على السباع ، فأنزلها إلى السباع فإن كانت من ولد فاطمة فلا تقربها السباع فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنّه يريد قتلي ، قال : فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين ، فأنزل من شئت منهم قال : فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين : هو يحيل على غيره ولم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع ، فقال له : يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال : ذلك إليك قال : فافعل قال : أفعل إن شاء اللّه وأتي بسلّم وفتح عن السباع ، وكانت ستة من الأسد ، فنزل الإمام عليه السّلام إليها ، فلما وصل وجلس صارت الأسود إليه ورمت بأنفسها بين يديه ، ومدّت بأيديها ووضعت رءوسها بين يديه ، وجعل يمسح على كل واحد منها بيده ، ثم يشير إليه بيده بالاعتزال ، فيعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها ، ووقفت بإزائه فقال له الوزير : ما هذا صوابا فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره « الحديث » وفيه أنه خرج ثم أمر بطرحها للسباع فأقرّت ثم استوهبتها أم المتوكل منه « 2 » . 44 - قال : ومنها أن أحمد بن هارون قال : كنت جالسا أعلّم غلاما من غلمانه في مفازة داره ، إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السّلام راكبا على فرس له ، فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنو منه ، فأخذ عنان فرسه بيده فعلّقه في طنب من أطناب المفازة ، ثم دخل فجلس معنا ، فأقبل عليّ وقال : متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة ؟ فقلت : الليلة ، قال : إذا نكتب كتابا توصله معك إلى فلان التاجر . قلت : نعم قال : يا غلام هات الدواة والقرطاس ، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بيده ، فقال له بالفارسية : ما هذا القلق ؟ فصرخ الثانية وضرب بيده فقال بالفارسية : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاصبر حتى أفرغ ، فصهل الثالثة فقال : اذهب فبل هناك ورث وارجع وقف مكانك ، فرفع الفرس
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 436
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 404 ، ح 10 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 404 ، ح 11 .