تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

نفسي من اللّه بمائة دينار لعليّ بن محمد بن علي الرضا عليه السّلام معي فقال له والدي : قد وفقت في هذا ! قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحا وسرورا ، فقال له والدي : حدّثني بحديثك ، فقال : سرت إلى سر من رأى وما دخلتها قطّ ، فنزلت في دار وقلت : أحب أن أوصل المائة الدينار إلى عليّ بن محمّد عليه السّلام قبل مصيري إلى باب المتوكل وقبل أن يعرف أحد بقدومي ، قال : فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب وأنه ملازم لداره ، فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا عليه السّلام لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره ، ففكّرت ساعة في ذلك فوقع في نفسي أن أركب حماري وأخرج في البلد وألا أمنعه من حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال : فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمّي فركبت ، فكان الحمار يخترق الشوارع والأسواق ويمرّ بي حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ؟ فقيل له : هذه دار علي بن محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام ، فقلت : اللّه أكبر دلالة مقنعة . قال : فإذا خادم أسود قد خرج من الدار فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم فقال : انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز ودخل فقلت في نفسي : وهذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي واسم أبي ؟ وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ ؟ قال : فخرج الغلام فقال : أين المائة الدينار التي معك في كمّك في الكاغذة هاتها ؟ فناولته إيّاها وقلت وهذه ثالثة ثم رجع إليّ فقال : ادخل فدخلت ، وهو في مجلسه وحده فقال : يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالك ، كذبوا واللّه إنها لتنفع أمثالك امض لما وافيت له ، فإنك سترى ما تحب وسيولد لك ولد مبارك قال : فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت وانصرفت قال هبة اللّه : فلقيت ابنه بعد موت أبيه وهو مسلم حسن التشيّع ، فأخبرني أن أباه مات على النصرانية وأنه أسلم بعد موت والده ، وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السّلام « 1 » . 40 - قال : ومنها ما قال أبو هاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فنغّص عليه عيشه فاجتمع يوما بأبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له :

هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 396 ، ح 3 .