ويزوّجها من يزيد ، وحمل شربة سم لتسقيها الحسن عليه السّلام ففي بعض الأيام انصرف إلى منزله وهو صائم . وكان يوما حارا . فأخرجت له وقت الإفطار شربة لبن ، وقد ألقت فيها ذلك السم فشربها ، وقال : يا عدوة اللّه قتلتني قتلك اللّه ، واللّه لا تبصرين خيرا ، ولقد غرّك وسخر بك واللّه يخزيك ويخزيه ، فمكث عليه السّلام يومين ، ثم مضى ، فغدر معاوية بها فلم يف لها بما عاهد عليه « 1 » . 13 - ومنها : ما روي عن الحارث الهمداني قال : لما مات علي عليه السّلام جاء الناس إلى الحسن عليه السّلام ، فقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك ، فقال عليه السّلام : كذبتم واللّه ما وفيتم لمن كان خيرا مني ! فكيف تفون لي ؟ وكيف أطمئن إليكم ؟ ولا أثق بكم ، وإن كنتم صادقين ، وغدروا به في عدة مواطن حتى أتى الكوفة ، وصعد المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين ، ولئن سلمت الأمر إلى معاوية فأيم اللّه لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية ، واللّه ليسومونكم سوء العذاب حتى تتمنوا الفرج ، ولو وجدت أعوانا لما سلمت إليه الأمر ، لأنه محرم على بني أمية يا عبيد الدنيا ، ثم إن أكثر أهل الكوفة كتب إلى معاوية إنّا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه ، ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة وهرب مجروحا « الحديث » « 2 » . 14 - قال : وعن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن محمّد عن علي بن معمر عن أبيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاء أناس إلى الحسن بن علي عليهما السّلام فقالوا : أرنا بعض ما عندك من أعاجيب أبيك التي كان يريناها فقال : أتؤمنون بذلك ؟ قالوا : نعم فنؤمن به واللّه ، قال : أليس تعرفون أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى كلّنا نعرفه ، فرفع لهم جانب الستر ، فقال : أتعرفون هذا [ الجالس ] ؟ قالوا بأجمعهم : هذا واللّه أمير المؤمنين ، ونشهد أنك ابنه ، وأنه كان يرينا مثل ذلك كثيرا « 3 » . 15 - قال : وعن فرات بن أحمد عن يحيى بن أم الطويل ، عن رشيد الهجري ، قال : دخلت على أبي محمّد الحسن عليه السّلام بعد مضيّ أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتذاكرنا شوقنا إليه ، فقال الحسن عليه السّلام : أتريدون أن تروه ؟ قلنا : نعم وأنى لنا بذلك وقد مضى لسبيله ؟ فضرب بيده على ستر كان معلقا على باب في
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 22
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٢
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 242 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 574 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : 2 / 810 .