فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش ، ففرش للحسن عليه السّلام تحت نخلة وفرش للزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى ، فقال الزبيري . ورفع رأسه . لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه ، فقال له الحسن عليه السّلام : وإنك لتشتهي الرطب ؟ فقال الزبيري : نعم ، فرفع رأسه إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه ، فاخضرّت النخلة ، ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا ، فقال الجمّال الذي اكتروا منه : سحر واللّه ! فقال الحسن عليه السّلام : ويلك ليس بسحر ، ولكن دعوة ابن نبيّ مستجابة ، قال : فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم « 1 » . ورواه الصفار في بصائر الدرجات عن الهيثم النهدي عن إسماعيل . ورواه الراوندي في الخرائج عن منذر الكناسي . ورواه ابن شهرآشوب في المناقب نقلا من بصائر الدرجات مثله . 5 - وعنهما عن محمّد بن الحسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبيدة قال : إن الحسن قال : إن للّه مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، عليهما سور من حديد ، وعلى كل واحدة منهما ألف ألف مصراع ، وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل أمة بخلاف لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات ، وما فيهما ، وما بينهما ، وما عليهما حجة غيري ، وغير الحسين أخي « 2 » . أقول : وجه الإعجاز : أنه قد ادعى معرفة جميع اللغات ، وقد امتحن في زمانه فظهر أنه يعرف اللغات الموجودة في ذلك الوقت كما ذكر في الروايات مع أنه لم يعلم أحد أنه تعلمها من الناس ، ولا كان أهل بلدة يعرفونها . 6 - وعن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن علي بن النعمان عن صندل عن أبي أسامة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : خرج الحسن بن علي عليه السّلام إلى مكة سنة ماشيا ، فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت يسكن « 3 » عنك هذا الورم ، فقال : كلا ! إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه ، فقال له مولاه : بأبي أنت وأمي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال : بلى إنه أمامك دون المنزل ، فسارا ميلا فإذا هو بالأسود ، فقال الحسن لمولاه : دونك الأسود فخذ منه الدهن وأعطه الثمن ، فقال الأسود : يا غلام ! لمن أردت هذا الدهن ؟ فقال : للحسن بن علي ، فقال :
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 19
مساهمون: الحر العاملي
ص١٩
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 462 ح 4 .
( 2 ) الكافي : 1 / 462 . ح 5 .
( 3 ) في المصدر : لسكن .