ووقفوا ممتثلين لأمره فاستدعى جعفرا وأمره أن يدخل وحده ، وقال للترجمان : قل لهم : هذا عدوي فقطعوه ، فلما دخل الإمام تعاووا عويّ الكلاب ورموا أسلحتهم وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم وخروا له سجدا ومرغوا وجوههم على التراب ، فلما رأى المنصور ذلك خاف وقال ما جاء بك ؟ قال : أنت وما جئتك إلا مغتسلا محنطا ، فقال المنصور : معاذ اللّه أن يكون ما تزعم ارجع راشدا فرجع جعفر ، والقوم على وجوههم سجدا ، فقال للترجمان : قل لهم : لم لا قتلتم عدوّ الملك ؟ فقالوا : تقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم ، ويدبر أمرنا كما يدبّر الرجل ولده ولا نعرف وليّا سواه فخاف المنصور من قولهم وسرحهم تحت الليل ، ثم قتله بعد ذلك بالسم « 1 » .
الفصل الحادي والعشرون
164 - وروى جعفر بن محمّد بن قولويه في المزار عن أبي العباس الكوفي عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل عن الخيبري عن موسى بن القاسم الحضرمي قال : قدم أبو عبد اللّه عليه السّلام في أول ولاية أبي جعفر فنزل النجف وقال : يا موسى اذهب إلى الطريق الأعظم فقف على الطريق فانظر فإنه سيأتيك رجل من ناحية القادسية فإذا دنا منك فقل له هاهنا رجل من ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يدعوك فسيجيء معك ، قال : فذهبت حتى قمت على الطريق والحرّ شديد فلم أزل قائما حتى كدت أعصي وأنصرف وأدعه ، إذ نظرت إلى شيء مقبل شبه رجل على بعير ثم ذكر أنه دنا منه وأبلغه الرسالة فأقبل معه حتى دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وذكر الحديث « 2 » .