161 - قال : ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا ، وإن المدينة من قابل يليها داود بن علي ويستدعيه ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله ويصلبه فينال بذلك درجتنا ، فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة ؟ فقال : ما أعرفهم ، فقال : اكتبهم لي وإلا ضربت عنقك ؟ فقال : بالقتل تهددني ؟ واللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم فأمر بضرب عنقه وصلبه فلما دخل عليه الصادق عليه السّلام قال : يا داود أقتلت مولاي ووكيلي وما كفاك القتل حتى صلبته ؟ واللّه لأدعون اللّه عليك فيقتلك كما قتلته فقال له داود : تهدّدني بدعائك ، ادع اللّه لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ فخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام مغضبا فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة ثم قال : يا ذا يا ذي يا ذوات ، ارم داود سهما من سهام قهرك تقلقل به قلبه ، ثم قال لغلامه : اخرج واسمع الصائح فجاء الخبر أن داود قد هلك فخرّ الإمام عليه السّلام ساجدا وقال : واللّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات لو أقسمت بها على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها « 1 » . 162 - قال : ومن كراماته عليه السّلام : أن المنصور يوما ركب معه إلى بعض النواحي فجلس المنصور على تل هناك وإلى جانبه أبو عبد اللّه عليه السّلام فجاء رجل وهم أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه وسأل الصادق عليه السّلام فحثى له من رمل هناك ملء يده ثلاث مرات وقال له : اذهب وأغل فقال له بعض حاشية المنصور : أعرضت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا ، فقال الرجل . وقد عرق وجهه خجلا ممّا أعطاه . : إني سألت من أنا واثق بعطائه ، ثم جاء بالتراب إلى بيته فقالت له زوجته : من أعطاك هذا ؟ فقال : جعفر ، فقالت : ما قال لك قال : قال لي : أغل ، قالت : إنه صادق فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإني أشم فيه رائحة الغنى فأخذ الرجل منه جزءا ورمى به إلى اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم وقال له : ائتني بباقيه على هذه القيمة « 2 » . 163 - قال : ومن ذلك : أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد اللّه عليه السّلام استدعى قوما من الأعاجم لا يفقهون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي المنسوج ، وحملت إليهم الأموال ، ثم استدعاهم وكانوا مائة رجل وقال للترجمان : قل لهم : إن لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل ، قال : فأخذوا أسلحتهم
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 184
مساهمون: الحر العاملي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 47 / 181 ح 27 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 47 / 156 ح 218 .