تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

لكن الحديثان المذكوران رواهما الحاكم وابن عساكر عن أم سليم زوج أبي طلحة ، وهما موضوعان ، كما جزم به ابن الجوزي « 1 » ، وأقرّه على ذلك جمع منهم :

هامش
( 1 ) . الموضوعات 1 : 310 ، وممّا يجدر ذكره هنا أنّه لم يذكر الحديثين المتقدّمين ، إنّما ذكر حديث أبي قتادة الحرّاني ، والحديث الّذي علّق عليه ابن الجوزي هو عن عائشة قالت : كنت أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّل فاطمة ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّي كنت أراك تفعل شيئا ما كنت أراك تفعله من قبل ؟ قال لي : « يا حميراء ، إنّه لمّا كان ليلة أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فوقفت على شجرة من شجر الجنّة ، لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن منها حسنا ، ولا أبيض منها ورقة ، ولا أطيب منها ثمرة ، فتناولت من ثمرتها فأكلتها ، فصارت نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت ريح فاطمة . يا حميراء ، إن فاطمة ليست كنساء الآدميّين ، ولا تعتل كما يعتلّون » . أخرجه في مجمع الزوائد 9 : 326 رقم 15197 وقال : « رواه الطبراني ، وفيه : أبو قتادة الحرّاني ، وثّقه أحمد وقال : كان يتحرّى الصدق ، وأنكر على من نسبه للكذب » ، ورواه في المعجم الكبير 22 : 401 رقم 1000 . وأبو قتادة الحرّاني هو عبد اللّه بن واقد ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 6 : 62 رقم 3811 : « قال الميموني عن أحمد : ثقة كان من أهل الخير ، لم يكن به بأس ، كان يتحرّى الصدق ، وأثنى عليه . وقال الدوري عن يحيى : ثقة » . ثم إن تعليل الجوزي ، ودليله على كون الحديث موضوع ، غير مقبول ، فقد علّل ذلك بأن فاطمة ولدت قبل النبوّة ، وقد تقدّم أن العشرات من الأعلام مثل : ابن عبد البرّ وابن حجر العسقلاني ومصعب الزبيري وعلي المديني واليعقوبي والمزي وابن جريج والحاكم النيسابوري والمحب الطبري وغيرهم ، ذهبوا إلى أن ولادة الزهراء كانت بعد المبعث . مضافا إلى أن الرواية ليس فيها من يتكلّم فيه إلّا الحرّاني ، وقد وثّقه أحمد ويحيى كما تقدّم .