الفصل الرابع الوظيفة الدينيّة
هذه الوظيفة هي المحور الثابت الذي تدور من حوله الوظائف الأخرى للصورة ، بنوعيها القريبة والبعيدة ، لأنّ طبيعة الصورة الفنية في القرآن الكريم ، فكرية ، تحمل رؤية دينية ، وليست صورة شكلية تزيينية مجردة عن الغرض .
فهي تخاطب الإنسان بحقائق الدين ، وتسعى إلى إقناعه والتأثير فيه .
وهذه الوظيفة الدينية ، تنبثق من طبيعة النص القرآني ذاته ، باعتباره كتاب هداية للبشر ، متميّز بمصدره الرباني ، وحقائقه الدينية ، وأسلوبه المعجز .
وقد استحق الإنسان هذا التكريم بإنزال هذا الكتاب المعجز ، لأن الإنسان أيضا متميّز عن بقية المخلوقات الأخرى ، في صورته واستعداداته وقدراته الذهنية والعقلية والروحية .
لهذا أعلن الله سبحانه عن مولده أمام الملأ الأعلى ، وأمر الملائكة أن يسجدوا له ، إشعارا لهم بتميّزه في الحياة ، ودوره في تحمل أمانة التكليف ، ومسؤولية الاختيار والإرادة دون سائر المخلوقات الأخرى .
وقد خلقه الله من طبيعة مزدوجة « من مادة وروح » انبثقت منها استعدادات مختلفة أو طاقات متعددة ، متقابلة في كيانه الموحد ، تعمل كلها بنشاط وحيوية ، فتؤهله إمّا للصعود إلى الأعلى ، والسمو بمشاعره وأفكاره وسلوكه ، وإمّا للهبوط إلى الأدنى أيضا .
ففيه القابلية للخير والشر ، والهدى والضلال ، والاستقامة والانحراف . .
هذه الطبيعة المزدوجة ، مرتبطة أو متناسقة مع تحمّله الأمانة ، ومسؤولية الاختيار بين الخير والشر .