فالله هو الذي خلق الكون والحياة والإنسان ، وخلق عالم الدنيا والآخرة ، وبيده مصائر البشر ، وكل شيء بيديه ، فحين تتجه إليه النفس ، فإنها تتجه إلى حب الباقي الخالد .
وبذلك تتوحّد قوى النفس ، ولا تتمزّق هنا وهناك ، في مشاعر الحب ، وتتجمّع ضمن الكيان الموحّد الذي تخاطبه الصورة أيضا .
وفي وحدة النفس ، ووحدة الكيان ، ووحدة الاتجاه نحو الله ، قوة للإنسان في الحياة ، لأنّ أهداف الحياة محددة ، والوسائل مرسومة ، والمشاعر مضبوطة .
وهناك شعور « الكره » أيضا يقابل شعور الحب . والصورة تخاطب هذا الشعور وتحرّكه ، وتبعثه ، لتضعه في إطاره الصحيح في كره الشر ، مجسّما في صورة « الشيطان » .
فالشيطان هو عدو الإنسان ، وهو المسؤول عن إغوائه وإغرائه ، كي ينحرف ويضل .
وكما توحّدت مشاعر الحب في « حب الله » تتوحّد مشاعر الكره « في بغض الشيطان وكرهه » فهو الذي يوسوس للإنسان بالأفكار الشريرة ، والأعمال الفاسدة المضرّة .
لذا فإن النفس يجب أن تكون يقظة من وساوس الشيطان ، حذرة من أساليبه . لأن الحرب قائمة بين الإنسان والشيطان منذ ولادته وإلى يوم القيامة .
وقد عرض القرآن صورة العداوة بين الإنسان والشيطان في القرآن الكريم في أثناء خلقه لآدم وأمره الملائكة بالسجود له ، ورفض الشيطان أن يسجد لآدم .
. . ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . . .
الأعراف : من 11 - 12 .
فهذه صورة غيبية ، بعناصرها ، وحوارها ، وزمانها ، ومكانها ، وقد أطلع الله الإنسان عليها لحكمة أو غاية تربوية ، ليوضح له عدوّه الأول ، وطريقته في الإغواء والإضلال ، ليكون على حذر من أساليبه الملتوية ، ووساوسه الخفيّة .
فالشيطان يدفع الإنسان في طريق الشرّ ، لأنه عدو له ، ويبعده عن طريق الخير ، والإنسان فيه الاستعداد للخير والشر ، والطاعة والعصيان ، والهدى والغواية ، والصواب والخطيئة .
والشيطان يغري الإنسان حتى يخضعه لشروره وغوايته ، ووسوسته داخلية خفيّة ، لا نعرف كيفيتها ، ولكننا ندرك آثارها في النفس ، فهو مصدر الشر ، لذا فإنه يستحق مشاعر الكره