تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ردع الزوج عن أخذ ما أعطى من مهر . وفي سياق آخر ، تصوّر العلاقة بالملامسة
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
النساء : 43 . فصورة الملامسة هنا مرتبطة بالوضوء والطهارة ، وهذا السياق يقتضي الحيطة والاحتراز ، لذلك كانت « الملامسة » هنا لتوحي بمجرد المخالطة للمرأة ولو مسّا . وصورة « الرفث » ترد في سياق الصيام ، لتوحي باستهجان ما وقع منهم ليلة الصيام قبل تحليله بقول الله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
البقرة : 187 . وقد علل الزمخشري ذلك بقوله : « فإن قلت : لم كنّى عنه هاهنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح بخلاف قوله وقد أفضى بعضكم إلى بعض - فلما تغشاها ، باشروهن ، أو لامستم النساء دخلتم بهن ، فأتوا حرثكم ، من قبل أن تمسوهن ، فما استمتعتم به منهنّ ، ولا تقربوهن ، قلت : استهجانا لما وجد منهم قبل الإباحة . كما سماه اختيانا لأنفسهم ، فإن قلت : لم عدي الرفث بإلى ؟ قلت : لتضمينه معنى الإفضاء » « 9 » . ونلاحظ في الآية المذكورة آنفا ورود « الرفث ، واللباس ، والمباشرة ، فكيف نفسر ذلك على ضوء التواصل مع السياق والتفاعل معه ؟ هنا نلاحظ مجاورة الرفث لكلمة الصيام للإيحاء باستهجان ما وقع منهم قبل الإباحة في ليلة الصيام ، ثم مجاورة « اللباس » للمباشرة ، وكأنها تمهيد للخروج من سياق الاستهجان إلى سياق الاستحسان ، فصورة اللباس توحي بقرب كل منهما من الآخر ، وصورة المعاشرة تكون ابتغاء ما كتب الله . . . وصورة « الحرث » تعبر عن العلاقة الزوجية وأهدافها السامية في استمرار الحياة ، من خلال عملية الإنجاب والتوالد ، وتحقيق المتعة المعنوية في الأولاد ، وما يرتبط بهم من عواطف أبوية ومشاعر إنسانية بالإضافة إلى ما تعبر عنه من متعة حسية أيضا
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
البقرة : 223 . فهذه الصورة تجمع بين الدلالة الحسية والدلالة المعنوية ، فالصلة بين الزارع وحرثه ،
هامش
( 9 ) الكشاف : 1 / 338 .