وقعت بعد الحرف المفخّم تفخّم ، وإذا وقعت بعد الحرف المرقق ترقق ؛ لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق . قال المرعشي في رسالته :
ولمّا كان في الياء والواو المدّيّين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما بل هما مرقّقان في كل حال ، كذا يفهم من إطلاقاتهم اه . وقال أيضا في حاشيته على رسالته : ولعلّ الحق أن الواو المدّيّة تفخّم بعد الحرف المفخّم وذلك لأن ترقيقها بعد المفخّم في نحو
الطُّورَ
[ البقرة : الآية 63 ] و
الصُّورِ
[ الأنعام : الآية 73 ] و
قُوا
[ التحريم : الآية 6 ] لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المديّة بأن يحرّك وسط اللسان إلى جهة الحنك كما يشهد به الوجدان الصادق ، مع أن الواو ليس فيه عمل للّسان أصلا ، وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن ، لكن أعياني الطلب ؛ فمن وجده فليكتبه هنا . وأما الياء المدّية فلا شك في أنها مرققة في كل حال . اه .
الفصل الثاني في بيان حكم الراء تفخيما وترقيقا
اعلم أن الراء لها حكمان : حكم في الوصل ، وحكم في الوقف . فأما حكمها في الوقف فسيأتي ، وأما حكمها في الوصل فهي تنقسم قسمين : متحركة ، وساكنة . وسيأتي حكم الساكنة ، وأما المتحركة فإنها تنقسم ثلاثة أقسام : مفتوحة ، ومضمومة ، ومكسورة .
فأما المفتوحة فإنها تفخّم للجميع ، إلا من أمال منها شيئا فإنه يرققه ، وإلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الياء الساكنة من كلمة الراء نحو
طَيْراً
[ آل عمران : الآية 49 ] و
خَيْراً
[ البقرة : الآية 158 ] وبعد الكسرة اللازمة المتصلة في بعض المواضع سواء حال بين الكسرة والراء المفتوحة ساكن نحو
الشِّعْرَ
[ يس : الآية 69 ] أو لا نحو
سِراجاً
[ الفرقان : الآية 61 ] . وكذا يرقّق الأولى من قوله :
بِشَرَرٍ
[ المرسلات : الآية 32 ] من أجل كسرة الراء الثانية بعدها .
وأما المضمومة فإنّها تفخّم للجميع أيضا ، إلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الكسرة اللازمة المتصلة ؛ سواء حال بين الكسرة والراء ساكن نحو
عِشْرُونَ
[ الأنفال : الآية 65 ] ، أو لا نحو
يُبَشِّرُهُمْ
[ التّوبة : الآية 21 ] و
يُشْعِرُكُمْ
[ الأنعام : الآية 109 ] ، وبعد الياء الساكنة في كلمة الراء نحو
قَدِيرٌ
[ الممتحنة : الآية 7 ، وغيرها ] و
غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدّثّر : الآية 10 ] .
وأما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها سواء كانت الكسرة لازمة أو عارضة ، تامّة أو مبعّضة ، أو ممالة ، أوّلا أو وسطا أو طرفا ، منوّنة أو غير منوّنة ، سكن ما قبلها أو