فإذا ابتدأت في هذه كلّها فابدأ بكسر الهمزة . وإذا وقعت - أي همزة الوصل - في فعل فانظر إلى ثالثة فإن كان مكسورا أو مفتوحا فالبداءة فيه بكسر الهمزة نحو اضرب وارجع واذهب وانطلق واستخرج . وإن كان ثالثه مضموما ضمّا لازما فالبداءة فيه بضم الهمزة نحو
اتْلُ
[ العنكبوت : الآية 45 ] و
انْظُرْ
[ الفرقان : الآية 9 ] و
اضْطُرَّ
[ البقرة :
الآية 173 ] و
اؤْتُمِنَ
[ البقرة : الآية 283 ] و
اسْتُهْزِئَ
[ الأنعام : الآية 10 ، وغيرها ] و
اجْتُثَّتْ
[ إبراهيم : الآية 26 ] وما أشبه ذلك .
وقد أشار ابن الجزري في مقدمته لذلك فقال :
وابدأ بهمز الوصل من فعل بضمّ * إن كان ثالث من الفعل يضم
واكسره حال الكسر والفتح وفي * الأسماء غير اللام كسرها وفي
ابن مع ابنة امرئ وابنين * وامرأة واسم مع اثنتين
وأما إن كان ثالثه مضموما ضمّا عارضا : فإنه يبدأ بكسر الهمزة نظرا لأصله نحو
امْشُوا
[ ص : الآية 6 ] و
اقْضُوا
[ يونس : الآية 71 ] و
ابْنُوا
[ الكهف : الآية 21 ، وغيرها ] و
وَأُتُوا
[ البقرة : الآية 25 ، وغيرها ] فإن أصله ( امشيوا واقضيوا وابنيوا وائتيوا ) بكسر عين الفعل كاضربوا : لأنك إذا أمرت الواحد والاثنين قلت : امش وامشيا واقض واقضيا وابن وابنيا وأت وأتيا ؛ فتجد عين الفعل مكسورة فتعلم أن الضمة فيه عارضة .
فإن قيل : لم كسرت همزة الوصل في الفعل إذا كان ثالثه مكسورا ، وضمّت إذا كان ثالثه مضموما ، ولم تفتح إذا كان ثالثه مفتوحا بل كسرت ؟
فالجواب : أنها لو فتحت فيما كان ثالثه مفتوحا لالتبس المضارع بالأمر فكسرت لذلك . اه .
ثم اعلم أن همزة الوصل تكون في الماضي الخماسي والسداسي ، وفي أمرهما ؛ كانطلق واستخرج ، وفي أمر الثلاثي كاضرب واعلم ، ومن شأنها أنها لا تكون في مضارع مطلقا ، ولا في حرف غير لام التعريف ، ولا في ماض على ثلاثة أحرف كأكل وأذن وأمن بقصر الهمزة وكسر الميم ، ولا في ماض على أربعة أحرف كأكرم وأحسن وأحكم وأطعم وأنفق وآمن بمد الهمزة وفتح الميم وأخرج ونحوها ، ولا في أمر الرباعي ك
أَكْرِمِي مَثْواهُ
[ يوسف : الآية 21 ] و
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص : الآية 77 ] ونحوهما . فالهمزة في هذه المواضع كلها همزة قطع مفتوحة مطلقا كما ذكرنا ، إلا في مضارع الرباعي فمضمومة مطلقا سواء كان مجردا أو مزيدا .
وأما مصدر الخماسي والسداسي كالانطلاق والاستخراج فهمزتهما همزة وصل ، ويبدأ