الباب السابع في بيان الوقف على مرسوم الخط
أي خطّ المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهو المعبّر عنه عند القرّاء بالوقف الاختباري بالباء الموحدة . وفيه أربعة فصول ، وتتمة .
الفصل الأول في الحثّ على اتّباع رسم المصاحف العثمانية ، وفي بيان كيفية جمع القرآن بعد تفرّقه ، ومن جمعه ، وعدد المصاحف التي كتبت
اعلم أنه ينبغي لكل ذي لبّ سليم أن يتلقى ما كتبته الصحابة بالقبول والتسليم ، كيف لا وقد أمرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم بالاتباع ، وزجرنا عن أنواع المخالفة ، والابتداع ؛ روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر » زاد السيوطي في الجامع الصغير : « فإنهما حبل اللّه الممدود ، من تمسّك بهما فقد تمسّك بالعروة الوثقى » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فيلزمنا اتّباعهم ؛ إذ هم الأئمة القدوة والصحابة العمدة ؛ فما فعله صحابيّ واحد وأمرنا به فلنا الأخذ عنه والاقتداء بفعله واتّباع أمره ، كيف لا وقد اجتمع على كتابة المصحف حين كتبوه اثنا عشر ألفا من الصحابة رضي اللّه عنهم ، ونحن مأجورون على اتباعهم ومأثومون على مخالفتهم ؟ ! فيجب على كل مسلم أن يقتدي بهم وبفعلهم ؛ فما كتبوه بواو فواجب أن يكتب بواو ، وما كتبوه بغير واو فواجب أن يكتب بغير واو ، وما كتبوه بألف فواجب أن يكتب بألف ، وما كتبوه بغير ألف فواجب أن يكتب بغير ألف ، وما كتبوه بياء فواجب أن يكتب بياء ، وما كتبوه بغير ياء فواجب أن يكتب بغير ياء ، وما كتبوه متّصلا فواجب أن يكتب متصلا ، وما كتبوه منفصلا فواجب أن يكتب منفصلا ، وما كتبوه من هاءات التأنيث بالتاء المجرورة فواجب أن يكتب بالتاء المجرورة ، وما كتبوه منها بالهاء فواجب أن يكتب بالهاء . [ اه . برهان ] .
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى : « تحرم مخالفة خطّ المصحف العثماني في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك » .