و
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
[ القمر : الآية 7 ] حال من الضمير في
يُخْرَجُونَ
تقديره : يخرجون خشّعا أبصارهم يوم يدع الداع . وقوله :
شَدِيدُ الْعِقابِ
[ الحشر : الآية 7 ] والابتداء بقوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
[ الحشر : الآية 8 ] لأنه لو وصل فهم أن شدّة العقاب للفقراء ، وليس كذلك ، بل قوله :
لِلْفُقَراءِ
خبر مبتدأ محذوف ، أي والفيء المذكور للفقراء [ اه . من السجاوندي والأشموني والداني ] .
وفي المرعشي : إن قلت : قال الداني : الوقف التام عند تمام القصص وانقضائها ، وهذا يدلّ على أن جمل القصة الواحدة متعلّق بعضها ببعض معنى ، فيلزم أن لا يكون في أثناء قصة يوسف عليه السلام وشبهها وقف تامّ ، مع أنّ الداني قال في سورة يوسف :
الوقف على
حَكِيمٌ
[ الآية 6 ] تام وكذا الوقف على
لَخاسِرُونَ
[ الآية 14 ] وعلى
لا يَشْعُرُونَ
[ الآية 15 ] ، مع أن هذه الوقوف في أثناء قصة يوسف عليه السلام ؟ ! قلت : في سورة يوسف عليه السلام قصص متعدّدة متعلقة بيوسف عليه السلام ؛ فقصة رؤياه تتم عند قوله :
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ الآية 6 ] ، وقصة تدبير إخوته وتبعيده عن أبيه تتم عند قوله :
إِذاً لَخاسِرُونَ
[ الآية 14 ] ، وقصة ما فعلوه به تتم عند قوله :
لا يَشْعُرُونَ
وهكذا إلى آخر ما يتعلق به عليه السلام ، وتعدّ جميع القصص المتعلقة بيوسف عليه السلام بتلك السورة قصة واحدة وحدة اعتبارية لا حقيقية ، ولا يفهم مقاطع القصص في القرآن إلا الأفراد من العلماء . اه .
الفصل الرابع في بيان الوقف الكافي
اعلم أن الوقف الكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضا والابتداء بما بعده ، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون تعلّق شيء من جهة الإعراب نحو
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : الآية 6 ] ثم قال :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : الآية 7 ] فآخر الآية كلام تام ليس له تعلق بما بعده من جهة الإعراب ، لكن له تعلق من جهة المعنى لأن قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : الآية 7 ] إخبار عن حال الكفار ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : الآية 6 ] إخبار عن حالهم أيضا ، ومثل ذلك الوقف على قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النّساء : الآية 23 ] والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها إلى قوله :
رَحِيماً
[ النساء : الآية 23 ] . ومثله الوقف على قوله :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
[ المائدة : الآية 5 ] والابتداء بما بعد ذلك لأنه كله معطوف . ومثله الوقف على قوله :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
[ النّور : الآية 61 ] ، والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله :