تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثم اعلم أن التعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب ؛ كأن يكون صفة أو معطوفا ، بشرط أن يكون ما قبله كلاما تامّا . وأما المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب ؛ كالإخبار عن حال المؤمنين في أوّل سورة البقرة مثلا فإنه لا يتم إلا إلى قوله :
الْمُفْلِحُونَ
[ الآية 5 ] ، ثم أحوال الكافرين تتم عند قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ الآية 7 ] ، ثم أحوال المنافقين تتم عند قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الآية 20 ] حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظا ولا معنى . [ اه . ملا علي ] .

الفصل الثالث في بيان ما يتعلق بالوقف التام

اعلم أن الوقف التامّ هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، وأكثر ما يوجد في رؤوس الآي وعند انقضاء القصص ؛ نحو الوقف على
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) [ الفاتحة : الآية 1 ] والابتداء بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : الآية 2 ] ، ونحو الوقف على
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] ، والابتداء بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] ، ونحو
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : الآية 5 ] والابتداء بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : الآية 6 ] ، ونحو
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : الآية 20 ] والابتداء بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ البقرة : الآية 21 ] . وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النّمل : الآية 34 ] هذا انقضاء كلام بلقيس ، ثم قال تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النّمل : الآية 34 ] وهو رأس آية . وقد يكون وسط الآية نحو
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
[ الفرقان : الآية 29 ] وهو تمام حكاية قول الظالم وهو أبيّ بن خلف ، ثم قال تعالى :
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
[ الفرقان : الآية 29 ] وهو رأس آية . وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة نحو
لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
[ الكهف : الآية 90 ] آخر الآية ، وتمام الكلام
كَذلِكَ
[ الكهف : الآية 91 ] أي أمر ذي القرنين كذلك . ونحو
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ
[ الصافات : الآيتان 137 ، 138 ] ، رأس الآية
مُصْبِحِينَ
[ الصافات : الآية 137 ] ، والتمام
وَبِاللَّيْلِ
[ الصّافات : الآية 138 ] لأنه معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل . ومثله
عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً
[ الزخرف : الآيتان 34 ، 35 ] رأس الآية
يَتَّكِؤُنَ
والتمام
وَزُخْرُفاً
لأنه معطوف على ما قبله من قوله :
سُقُفاً مِنْ