ونحوه ، والناس مختلفون في الوقف ؛ فمنهم من جعله على مقاطع الأنفاس ، ومنهم من جعله على رؤوس الآي . والأعدل أنه قد يكون في أوساط الآي ، وإن كان الأغلب في أواخرها ، وليس آخر كل آية وقفا ، بل المعاني معتبرة ، والأنفاس تابعة لها ، والقارئ إذا بلغ الوقف وفي نفسه طول يبلغ الوقف الذي يليه : فله مجاوزته إلى ما يليه مما بعده ، فإن علم أنّ نفسه لا يبلغ ذلك ، فالأحسن له أن لا يجاوزه ؛ كالمسافر إذا لقي منزلا خصبا ظليلا كثير الماء والكلأ ، وعلم أنه إن جاوزه لا يبلغ المنزل الثاني ، واحتاج إلى النزول في مفازة لا شيء فيها من ذلك ، فالأوفق له أن لا يجاوزه ، فإن عرض له - أي للقارئ - عجز بعطاس أو قطع نفس أو نحوه عندما يكره الوقف عليه ، عاد من أوّل الكلام ليكون الكلام متصلا بعضه ببعض ولئلا يكون الابتداء بما بعده موهما للوقوع في محذور كقوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا
[ آل عمران : الآية 181 ] فإن ابتدأ بما يوهم ذلك كان مسيئا إن عرف معناه . وقال ابن الأنباري : « لا إثم عليه لأن نيته الحكاية عمن قاله وهو غير معتقد له ، ولا خلاف أنه لا يحكم بكفره من غير تعمّد أو اعتقاد لظاهره » . اه .
الفصل الثاني في بيان الفرق بين الوقف ، والسكت ، والقطع ، وفي تقسيم الوقف
اعلم أن الوقف معناه في اللغة : الحبس ، يقال : وقفت الدابة وأوقفتها إذا حبستها عن المشي . وفي الاصطلاح : عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة ؛ إما بما يلي الحرف الموقوف عليه ، أو بما قبله ، لا بنيّة الإعراض .
وينبغي البسملة معه في فواتح السور كما نصّ عليه في النشر ، ويأتي في رؤوس الآي وأوساطها ، ولا بد من التنفس معه ، ولا يأتي في وسط كلمة ، ولا فيما اتصل رسما ؛ يعني وإن لم يكن وسط الكلمة فلا يوقف على ( أين ) في قوله تعالى :
أَيْنَ ما تَكُونُوا
[ البقرة : الآية 148 ] لاتصاله رسما اه . مرعشي .
والسكت معناه في اللغة : المنع يقال سكن الرجل عن الكلام أي امتنع منه ، وفي الاصطلاح : قطع الكلمة من غير تنفس بنية القراءة .
والقطع معناه في اللغة : الإبانة والإزالة تقول : قطعت الشجرة إذا أبنتها أزلتها . وفي الاصطلاح : عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة ، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة