الآية 62 ] و
كُلٌّ آمَنَ
[ البقرة : الآية 285 ] أو في كلمة النون نحو
وَيَنْأَوْنَ
[ الأنعام : الآية 26 ] ، ولا يقع التنوين كذلك . والعلة في إظهارهما عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن لأنهن من الحلق ، والنون من طرف اللسان ، والإدغام إنما يسوّغه التقارب . ثم لما كان التنوين والنون سهلين لا يحتاجان في إخراجهما إلى كلفة ، وحروف الحلق أشدّ الحروف كلفة وعلاجا في الإخراج : حصل بينهما وبينهن تباين لم يحسن معه الإخفاء كما لم يحسن الإدغام ؛ إذ هو قريب منه ، فوجب الإظهار الذي هو الأصل ، فكلما بعد الحرف كان التبيين أعلى ، وهو أن تظهر النون الساكنة أو التنوين عند الهمزة والهاء إظهارا بيّنا ويقال له أعلى ، وعند العين والحاء : أوسط ، وعند الغين والخاء : أدنى . فمثالهما عند الهمزة
وَيَنْأَوْنَ
[ الأنعام : الآية 26 ] و
مَنْ آمَنَ
[ البقرة : الآية 62 ] و
كُلٌّ آمَنَ
[ البقرة :
الآية 285 ] في قراءة غير ورش لأنه يحرك النون والتنوين بحركة الهمزة . وعند الهاء
مِنْهُمْ
[ البقرة : الآية 75 ] و
مِنْ هادٍ
[ الرّعد : الآية 33 ] و
جُرُفٍ هارٍ
[ التّوبة : الآية 109 ] . وعند العين
أَنْعَمْتَ
[ الفاتحة : الآية 7 ] و
مِنْ عَمَلِ
[ المائدة : الآية 90 ] و
حَقِيقٌ عَلى
[ الأعراف : الآية 105 ] . وعند الحاء
تَنْحِتُونَ
[ الصّافات : الآية 95 ] و
مِنْ حَكِيمٍ
[ فصلت : الآية 42 ] و
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التّوبة : الآية 28 ] . وعند الغين
فَسَيُنْغِضُونَ
[ الإسراء : الآية 51 ] ولا ثاني له و
مِنْ غِلٍّ
[ الأعراف : الآية 43 ] و
قَوْلًا غَيْرَ
[ البقرة : الآية 59 ] . وعند الخاء
وَالْمُنْخَنِقَةُ
[ المائدة : الآية 3 ] ولا ثاني له ، و
وَمِنْ خِزْيِ
[ هود : الآية 66 ] و
يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
[ الغاشية : الآية 2 ] .
ثم اعلم أنه لا خلاف بين القراء العشرة في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف الستة ، إلا ما كان من مذهب أبي جعفر من إخفائهما عند الغين والخاء المعجمتين . واستثنى بعض أهل الأداء له من ذلك :
وَالْمُنْخَنِقَةُ
[ الآية 3 ] بالمائدة ، و
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا
[ الآية 135 ] بالنساء ، و
فَسَيُنْغِضُونَ
[ الآية 51 ] بالإسراء ، فأظهر النون في هذه المواضع كالجمهور ، وفي « النشر » : الاستثناء أشهر ، وعدمه أقيس . ووجه الإخفاء عندهما قربهما من حرفي أقصى اللسان : القاف والكاف .
ووجه الإظهار العلة المشتركة ؛ وهي بعد مخرج حروف الحلق من مخرج النون ، وإجراء الحروف الحلقية مجرى واحدا .
وحقيقة الإظهار : أن ينطق بالنون والتنوين على حدّهما ، ثم ينطق بحروف الإظهار من غير فصل بينهما وبين حقيقتهما ، فلا يسكت على النون ولا يقطعها عن حروف الإظهار . وتجويده - أي الإظهار - إذا نطقت به : أن تسكن النون ثم تلفظ بالحرف ولا