الفصل الرابع في بيان أحكام النون الساكنة والتنوين
اعلم أن النون الساكنة هي التي لا حركة لها كقولك من وعن ، وقد تحرّك لالتقاء الساكنين كقوله تعالى :
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : الآية 28 ] و
وَإِنِ امْرَأَةٌ
[ النساء : الآية 128 ] وهي تثبّت لفظا وخطّا ووصلا ووقفا . وتكون في الأسماء والأفعال والحروف متوسطة ومتطرفة .
وأما التنوين : فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم تثبت لفظا ووصلا وتسقط خطّا ووقفا .
ثم إن لهما عند حروف المعجم أربعة أحوال عند الأكثرين وهي : الإظهار ، والإدغام ، والقلب ، والإخفاء ، أي بجعل قسمي الإدغام قسما واحدا ، وجعلها بعضهم ثلاثة ، فأسقط الإقلاب ، وأدخله في الإخفاء ؛ فعلى كلامه يكون الإخفاء معه قلب أو لا قلب معه ، والإدغام يكون محضا وغير محض ] وقيل : بل خمسة ، والخلف لفظي .
فعلى كونها أربعة أحوال فللإظهار ستة أحرف ؛ وللإدغام ستة أحرف ، أربعة بغنة ، واثنان بغير غنة ، وللقلب حرف ، وللإخفاء خمسة عشر حرفا ، ولذلك أشار بعضهم بقوله :
عند حروف الحلق يظهران * وعند يرملون يدغمان
بغنّة في غير را ولام * وليس في الكلمة من إدغام
وعند حرف الباء يقلبان * ميما وعند الباقي يخفيان
وسأذكرها إن شاء اللّه تعالى مفصّلة على هذا الترتيب ، فأقول :
الحال الأوّل : الإظهار :
ومعناه لغة : البيان ، واصطلاحا : إخراج كلّ حرف من مخرجه من غير غنة في المظهر ، وذلك إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الحلق الستة ، وهي الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء المهملتان ، والغين والخاء المعجمتان ، وجمعها بعضهم في أوائل كلمات نصف بيت مرتبا على ترتيب المخارج فقال :
أخي هاك علما حازه غير خاسر وسميت هذه الحروف حروف الإظهار لظهور النون الساكنة والتنوين عند تلاقي واحد منها ، سواء كانت تلك الحروف في كلمة منفصلة عنهما نحو
مَنْ آمَنَ
[ البقرة :