وبالإضافة إلى علم أصول الفقه هناك القواعد الفقهية العامة التي تكمن أهميتها في ضبط وربط الكثير من الفروع الجزئية المختلفة برباط واحد تشترك فيه جميعا ، وتقدم كذلك المنهج القياسي العام الذي يساعد على حل القضايا والفروع الجزئية الكثيرة ، فيتعرف بها إلى أحكام هذه القضايا والفروع بتطبيقها عليها وإعطائها حكم هذه القواعد .
تلعب القواعد الفقهية دورا بارزا في تطوير الفقه الإسلامي وتجديده بما تقدمه من حلول جزئية عديدة للمسائل التي تدخل في نطاق القواعد الكلية التي تحكمها .
وهكذا نتمكن بها من استنباط هذه الحلول الجزئية التي تواجهنا في الكثير من أعمالنا التشريعية . وهذه الأداة لا تقل أهمية عن علم أصول الفقه في تطوير الفقه الإسلامي وتنميته وإن كانت تأتي في الأهمية بعده . . .
لا تقتصر « ديناميكية » الفقه الإسلامي على علم أصول الفقه أو القواعد الكلية الفقهية أو معرفة مقاصد الشريعة الإسلامية أو تطبيق السياسة الشرعية ولكنها تتعداه إلى الاجتهاد بالرأي سواء أكان فرديا أم جماعيا .
نستطيع بالاجتهاد تطوير الفقه الإسلامي وتجديده عن طريق القيام به في نطاق النص ذاته وذلك عن طريق استهلاك طاقاته ، في دلالته على معانيه ، ولا سيما في دلالاته العقلية التي هي من لزوم عباراته ، كدلالة الإشارة ودلالة النص ، أو فحوى الخطاب ، ودلالة الاقتضاء ، ودلالة مفهوم المخالفة ، كما نستطيع تطوير الفقه من خلاله فيما لا نص فيه ، وذلك عن طريق منهج سياسة التشريع التي تستلزمها الظروف المستجدة بما تنبني عليه من تحقيق العدل ، ومقاصد التشريع والأمن العام . وكذلك من خلال النظر في مقاصد الشريعة المبنية على تحقيق مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية ، هذه المصالح المتجددة دوما والمتعددة أبدا والتي لا تنتهي في أي زمان ومكان . فعن طريق تحقيق هذه المصالح المشروعة نستطيع أن نطور الفقه حتى يقدم لنا دوما حلولا لها . يضاف إلى ذلك أن الأحكام الكلية العملية التي جاء بها القرآن لا يمكننا الاستفادة منها إلّا من خلال الاجتهاد فيها لإيجاد الحلول الجزئية المندرجة تحتها . كما أن بعض أحكام القرآن الظنية تضطرنا إلى الاجتهاد من خلالها حتى نتمكن من تحديد المعنى المراد من النص من بين معانيه المحتملة فنجد الحل الذي ننشده فيها .
إن هذه الأدوات التي عرضناها تساعدنا دوما على تطوير الفقه الإسلامي ، وتجدد من حيويته ، وتخرجه من جموده ، وتساعده على استمراريته . فمن خلالها نستطيع أن نجد جميع الحلول الصحيحة والملائمة لكل الوقائع والحوادث والنوازل
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 579
مساهمون: ساسي سالم الحاج
ص٥٧٩