ب - قوله تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
« 1 » « 2 » فإن هذا الجزء من الآية لعجيب حقاً في مقابلاته ، فهو مركب من تسع كلمات تقابلت كلها باستثناء « فيه » :
( كلما - إذا ) و ( أضاء - أظلم ) و ( لهم - عليهم ) و ( مشوا - قاموا ) ، وأن تأتي هذه المقابلة متجانسة وضعا وتسلسلا وصياغة وقد عرض لجزء من فنون هذا الجزء الزمخشري بتعليقه :
فإن قلت كيف قيل مع الإضاءة ( كلما ) ومع الأظلام ( إذا ) قلت : لأنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي وتأتيه فكلما صادفوا منه فرص انتهزوها ، وليس كذلك التوقف والتحبس « 3 » بينما لم يشر إلى ملاءمة أضاء لأظلم ، ولهم لعليهم ، ومشوا لقاموا فيما تعطي من جودة التركيب وعظيم الدلالة .
ج - « وقد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر ، إذا تؤمل كان من أكمل المقابلات » « 4 » ونموذج هذا الرأي قوله تعالى :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ . . .
« 5 » « فإنه يتبادر فيه سؤال ، وهو لم لا قيل : مثل الفريقين كالأعمى والبصير ، والأصم والسميع ، لتكون المقابلة في لفظ الأعمى وضده بالبصير ، وفي لفظ الأصم وضده بالسمع » .
د - ومن المقابلات ذات الدلالة الهامشية قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 )
« 6 » فجعل الأعمى في مقابل البصير وهو الأمر الطبيعي في مقابلة الأضداد ، وكذلك جعل الظلمات في مقابل النور ،
هامش
( 1 ) البقرة : 20 .
( 2 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 86 .
( 3 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، 3 / 465 .
( 4 ) هود : 24 .
( 5 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، 3 / 466 .
( 6 ) فاطر : 19 - 22 .