تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ناظر إلا لحروف الألفاظ ، وكيف قد كونت حروف الهجاء . ب - والنحوي ينظر إلى اللفظ من زاويته الخاصة ، فاستعمال ( الذي ) بدل ( الذين ) في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 1 » يقوم بتوجيه الفراء نحويا فيقول : « إنما ضرب المثل للفعل ، لا لأعيان القوم ، وإنما هو مثل للنفاق ، فقال : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ، ولم يقل : الذين استوقدوا » « 2 » فالفراء قد أفاد من اللفظ ما يفيده النحوي في التخريجات ووجه علة تصحيح النصوص أداء ، فحمل صيغة العدول عن الجمع إلى المفرد ، على العدول من أعيان المنافقين وهم جمع ، إلى النفاق وهو مفرد ، لأن الحديث منصب على النفاق لا الأشخاص ، أما حينما أراد المثل الحديث عن المنافقين بالذات وهم جمع أشار إليهم بالجمع فقال
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
« 3 » . ج - والمنطقي كسابقيه اللغوي والنحوي ، إنما ينظر إلى اللفظ من وجهة نظره المحدد بين التصور والتصديق ، فيستفيد من كلمة « حبة » مضمومة إلى كيفيتها في الإنبات بقوله تعالى :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ . . .
« 4 » بأنه « لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة . إنما المقصود تصوير زيادة الأجر لا غير ، فإن وجدت صورة توافق المذكور في أكثر الخصوصيات أو كلها كان من قبيل لزوم ما لا يلزم » « 5 » وقد عقب الطبرسي على السنبلة من نفس الآية ، وعلل تصورها بالفهم نفسه فقال : « متى قيل : هل رؤي في سنبلة مائة حبة حتى يضرب المثل بها ، فجوابه أن ذلك متصور وإن لم ير ، كقول امرئ القيس :
هامش
( 1 ) البقرة : 17 ( 2 ) ابن ناقيا ، الجمال في تشبيهات القرآن : 56 . ( 3 ) البقرة : 17 . ( 4 ) البقرة : 261 . ( 5 ) الدهلوي ، الفوز الكبير في أصول التفسير : 29 .