والتي تنظر - وحدها - من قبل اللّه تعالى .
قال الزمخشري « فإن قلت : ما فائدة قوله
مِنْ عِبادِنا
؟ قلت : لما كان مبنى التمثيل على وجود الصلاح في الإنسان كائنا من كان ، وأنه وحده هو الذي يبلغ به الفوز وينال ما عند الله . قال : عبدين من عبادنا صالحين ، فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما عبدان لم يكونا كسائر عبادنا ، من غير تفاوت بينهما وبينهم إلا بالصلاح لا غير ، وإن ما سواه مما يرجع به الناس ليس بسبب للرجحان عنده » « 1 » .
ج - والكلمة « تسعى » في قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى . . .
« 2 »
فيها رصد هامشي لبعد السعي في دلالته على الجدية والحث والمواظبة لا المشي والسير بسرعة فحسب ، بل هو اشتراك فعال في حسم النزاع ، وفض الخصومة ، والدعوة إلى الإصلاح ، بجنان ثابت ، متواصل ، وجهد ملموس ، حتى عد الرجل ساعيا ، لتحقق الدلالة في أنه « يسعى » .
ويبدو مما تقدم أن دلالة الألفاظ في مجالاتها المتنوعة الفسيحة قد أضفت برداً فضفاضاً من الأحاسيس التي يتأملها الإنسان فيقف خاشعاً متطلعاً إلى فلسفة هذا الاختيار في لفظ دون لفظ ، وكلمة بدل كلمة ، مما يحقق في جزء كبير منه معنى الإعجاز ، حتى في حدود الكلمة المفردة ، وإلا فلا أقل من تحقيق جزء من عناصر الصورة الفنية .
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 4 / 752 .
( 2 ) يس : 20 .