ومسنونة زرق كأنياب أغوال « 1 » وقوله تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 2 » « 3 » .
د - والبلاغي حينما ينظر إلى اللفظ يستطيع بشكل وآخر أن يؤول هذا اللفظ بعدة اعتبارات يغوص بعضها في الأعماق ويطفو بعضها على السطح ، وزيادة على تمرسه باستخراج الصور البلاغية الأصيلة كالمجاز والتشبيه والاستعارة ، فإن فهمه الخاص يقوده إلى استنباط جمال اللفظ بوجوه مختلفة ، نجمل بعضها بما يلي :
في ملاءمة الألفاظ لما يجاورها يجد البلاغي دلالة هامشية في مقابلة هذه الألفاظ وألفاظ آخر من نسخها فيستنتج من ذلك جمال تلك الألفاظ ، وضرورة استعمالها دون سواها ، لتحقيق هذا الغرض الهامشي ، ويتمثل هذا بالتخريجات التالية :
آ - الآيتان
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 )
« 4 » .
استخرج منها السيوطي عدة مقابلات في الألفاظ ، أجملها بأن الله تعالى قد « قابل بين
بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
، وبين
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
و
أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
، وبين
يُضِلُّ
و
يَهْدِي
، وبين
يَنْقُضُونَ
و
مِيثاقِهِ
وبين
يَقْطَعُونَ
و
أَنْ يُوصَلَ
» « 5 » .
وما أفاده السيوطي واستخرجه من مقابلة هذه الألفاظ عبارة عن منحنى جانبي يتعلق بالألفاظ ، هذا المنحنى الجانبي هو المعبر عنه بالدلالة الهامشية ، لأنه بحث موقع لفظ من لفظ .
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس وصدره : أيقتلني والمشرقي مضاجعي ، ديوان امرئ القيس : 33 ، تح : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر .
( 2 ) الصافات : 65 .
( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 374 .
( 4 ) البقرة : 26 - 27 .
( 5 ) السيوطي ، الاتقان : 3 / 286 .