ويركّز القرآن الكريم على غاية الحدث أو الظاهرة أو الشيء والآيات في هذا المضمار كثيرة ، وخاصّة على صعيد تيسير الحياة للإنسان ، ولكن النقطة الجوهريّة في هذا الموضوع ان ( الغاية ) لا تدخل في التفسير العلمي للكون وأحداثه ، وإنما تدخل في بيان الحكمة ، فالغاية ضمن المملكة الفلسفيّة هنا ، وعليه فإنّ استخدام الغائية يأتي في مرحلة متأخرة من النظر ، أي بعد استكمال حق العلم .
( 3 ) والعلم - كعمليّة - ينطوي وفق المنطق القرآني على الأبعاد التالية :
1 - الوحدة .
2 - إمكان التعميم .
3 - التنبؤ .
وهي شروط أساسيّة ورئيسيّة في أي محاولة علميّة ، بل لا وجود للعلم بدون الوحدة والتعميم والتنبؤ . . . والمنطق القرآني يستبطن هذه الشروط من خلال إمضاء القانون الكوني . قال تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
.
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
.
كذلك من خلال إمضاء حقيقة التقدير
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
،
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
. فما دام كل شيء محسوبا ، ويمتلك مسيرة كونية فإن بإمكان العقل أن يكتشف قوانين هذه المسيرة ، ويستطيع أن يتنبّأ بمستقبلها وظروفها ، ويمكنه أن يعمّم سننها مستفيدا من عامل التشابه والتماثل ، ومن الطبيعي ان هذا التنبؤ والتعميم قد يخطئ وقد يصيب . قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
.