الطريقة الأولى : صياغة قانونيّة لغوية
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
،
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
،
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
. فنحن هنا بين يدي ترجمة لقوانين مرتبة بلغة عاديّة .
الطريقة الثانية : الصياغة الرياضيّة ، وهي أرقى من سابقتها ، لا لأنها غاية في التجريد فحسب ، بل لأنّ الترجمة الرياضية لقوانين الكون والحياة والمجتمع تتيح للعقل حركة خلّاقة في رحاب هذا الوجود العظيم . ونحن نقول هذا لأنّ القرآن يؤكد أن كل شيء في هذا الوجود خاضع لضبط عددي صارم . قال تعالى :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
.
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
.
( 2 ) وهنا يثار أكثر من موضوع . . .
* لقد اهتمّ القرآن الكريم ب ( خصائص ) الأشياء ، منها على سبيل المثال :
1 - الوزن :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
.
2 - اللون :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
.
فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
.
3 - الطعم :
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ . . .
.
والسؤال . . . ما هو موقع هذا الوصف من عمليّة العلم ؟ ! في الحقيقة ان القرآن الكريم يطرح هذا العرض ضمن شبكة العلاقات ، ولم يركز على الخصائص بذاتها المجرّدة ، فالخصائص مثل الوزن واللون والطعم والرائحة والحجم وغيرها انما تظهر أهميتها ودورها من خلال شبكة العلاقة بين الأشياء ، والقرآن جعلها من موضوعات العلم في هذا النطاق .