وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ، وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ، وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ، فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ، وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ، وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
.
هذه المشاهد المتنوّعة المتتالية في قسم كثير منها ، المتفاعلة فيما بينها إنما هي خبرات حسيّة منظّمة ، وهي بالتالي علم ، والآيات التي طرحها القرآن الكريم بين يدي الإنسان لإعمال العقل في تضاعيفها إنما هي من هذا الغرار . . . وهذه هي بداية العلم . . .
ثانيا :
وبعد هذه الخبرات يتوجه العلم في القرآن الكريم إلى شبكة القوانين التي تضبط علاقة وحركة وتفاعل هذه الأشياء والظواهر ، أي النفاذ إلى البنية الجوهريّة الداخليّة لهذه الحشود من الظواهر والأشياء ، وهذه هي مهمّة العلم الأساسية بعد تنظيم وترتيب الخبرات الحسيّة والمعلومات الأوليّة .
ونحن نقول ذلك لأن من مبادئ القرآن الكونية ان هذا الوجود محكوم بقوانين دقيقة . . . قال تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
.
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
.
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
.
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
.
اذن هذه الظواهر محكومة بخلفيّة قانونية محكمة ، دقيقة ، مضبوطة . . .
وهذه القوانين يعبّر عنها بطريقتين :