في اكتشاف طاقات الطبيعة ، والجمع بين هذه الإمضاءات يؤدي إلى صياغة العالم من جديد - يؤدي إلى إضافة إلى الوجود . والعلم يشكل ردع كل واحد من هذه الإمضاءات بطريقة وأخرى . فالكون نهائي ولكن في استعداده للأفضل ، والكون على أحسن ما يكون ولكن باعتبار استعداده للأحسن ، وتفاعل الامضاءات السابقة هو الذي يخرج هذا الاستعداد من مرحلة القوّة إلى مرحلة الفعل .
ثالثا : معرفة المبدأ الأوّل الذي هو سبب هذا العالم العظيم ، أي الوصول إلى اللّه تبارك وتعالى ، وجودا وصفات ! ! وهذه مرحلة متأخرة . تقوم على تفسير العطاء العلمي وتأويله . العلم يوفر لنا أو يطرح بين أيدينا تفسيرا للعلاقات الكونية - باعتبار انها موضوع العلم الحقيقي - وذلك على ضوء القانون أو بواسطة القوانين . ولكن هذه التشكيلة من القوانين لا تكفي لأن تكون تفسيرا نهائيا وهي بحاجة إلى تفسير أعمق من طبيعتها . . .
نحن لا نريد هنا أن نبرهن على صحّة النظرة القرآنية بهذه النقطة بالذات ، وانما غرضنا تسطير أهداف أو أغراض العلم في القرآن ليس أكثر .
( 6 ) ويرتبط العلم في القرآن بالوضوح والبرهان والبيان . هناك وحدة أو تماسك قوي بين كل هذه المفردات . قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
. وقال تعالى :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
. وقال تعالى :
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
.