تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ورد استعماله في القرآن أكثر من ( 15 ) مرّة على صيغة فعل ، قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
.
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
.
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
. الفقه كما في الفروق اللغوية ( العلم بمقتضى الكلام على تأمّله ) ، وهو بذلك زيادة على الفهم ، وقد أشار الطباطبائي لكل من الفهم والفقه بما يلي : الفهم ، نوع انفعال للذهن عن الخارج عنه بانتقاش الصورة فيه . الفقه : التثبت في هذه الصورة المنتقشة في الذهن والاستقرار في التصديق . وعلى هذا يكون الفقه بعد الفهم . . . على أننا لو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدنا ان مجال الفقه لا ينحصر في معاني الكلام كما هو في القاموس ، بل أكثر وأعمق . المستوى الأول : فهم كلام المخاطب وغرضه من الكلام المذكور كما في قوله تعالى
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي
. المستوى الثاني : العلم بأحكام الشريعة على الخصوص ، أي الشريعة الاسلامية : يقال : فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيها . وفقه أي فهم فقها وذلك كما في قوله تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
. والفقه بهذا الميدان لا يخرج عن المصداق اللغوي . المستوى الثالث : فهم واستيعاب ووعي الدلالات الكونيّة . وهذا خارج نطاق القاموس ، وذلك كما في قوله تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
. ومما نلاحظه هنا ان القرآن الكريم يورد ( يفقهون ) في سياق منظومة