الأول : طي الغيب المستور لا يعلمه الا اللّه تبارك وتعالى .
الثاني : يكون في متناول العلم الانساني بعد ان يكشف عن مستوره اللّه تعالى حيث التوضيح والبيان الذي يعقب
« ما أَدْراكَ »
. وعليه فان موضوع الدراية ليس في نطاق المجال المعرفي الطبيعي بالنسبة للانسان .
قلنا : ان الادراك مستوى معرفي يتعلق بحقائق الأشياء الجوهرية ( حدّ الأشياء ) ، ولكن هذا النوع من المعرفة عصي على الانسان .
قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
.
قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
.
اذن الدراية علم غير ممكن وإذا اكتسب فليس وفق قانون الكسب العلمي الطبيعي المنطقي ، والادراك أي إصابة حدّ الشيء ( حقيقة ) أو حتى خصائصه على نحو مطلق وانكشاف تام ، هو الآخر أمر عصي على الانسان .
وهنا نقطة مهمة ، وهي ان القرآن الكريم لم يطالب الانسان تحصيل معرفة على مستوى الدراية أو الادراك في مجال الطبيعة أو الحياة أو التاريخ أو المجتمع ! ! وبهذا نكتشف بكل وضوح تطابق وانسجام الفكر القرآني .
2 - الفهم - الفقه :
لم ترد كلمة ( الفهم ) في القرآن الا مرّة واحدة وذلك في قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
.
الفهم أساسا هو ( العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصّة ) . اما الفقه فقد