وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
ان قضاء مغيا إلى يوم القيامة فهو الزمن الصعب .
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » هذا القضا مترشح عن سابقه ، ففي بحر الزمن هناك قوانين ، منها : هذا القانون الذي سطرته الآية الكريمة ، اي يونس 33 .
ولنعتبر هذه الآية ( نواة ) ونصوغ المحتوى بالحاصرتين التاليتين :
الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
، هنا بامكاننا ان نطالع التوكيدات التالية : قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
. وقال تعالى :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
.
وقال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
.
وترتبت مجتمعات كثيرة على هذه الدائرة المترشحة من ذلك القانون الأشمل يستطيع الانسان ان يتتبعها من قراءة الآيات الكريمة التي تعرضت بعمق واسهاب لموضوع الفسق وأهله . نعود إلى الآية الشريفة :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
، ما معنى حق ؟ ! الحق يدل على احكام الشيء وصحته ، وهو خلاف الباطل ، وحق الشيء إذا وجب وثبت فالحق أصلا وأساسا ، الثبوت .
بناء على ذلك ، فان قوله تعالى :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
، ثبتت هذه الكلمة في الخارج ، واخذت مصداقها الفعلي ، ولكن قوله سبحانه :
لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
هو ثبوت إلّا انه مع السبق ، والسبق هنا رتبي ، نلاحظ زيادة مهمة على الثبوت ، ومنها ترشحت الكلمة الجديدة ، هناك قضاء أعمق ، أشمل ، اسبق ، وهو الزمان ، وهناك قضاء ينبع من هذا القرار الإلهي العظيم ، وهو قانون التنافر بين الفسق والايمان .
هامش
( 1 ) يونس ، الآية 33 .