الدائرة الثانية :
قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
، قالوا : ان :
كَلِمَتُ رَبِّكَ
تعني العذاب .
من البديهي ان المصداق الواقعي لهذه السنة هي الآخرة ، فهؤلاء الذين كفروا ينتظرهم عذاب حتمي ، وفي الحقيقة ان هذا المصير هو امتداد طبيعي ( لكلمة اللّه ) التي جاء فيها :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
. على اننا يجب ان نفهم ان في الآية الشريفة تقديما وتأخيرا كي يتضح المقصود جيدا . « انهم لم يؤمنوا في الدنيا فاستحقوا العذاب في الآخرة . . . » . وفي ضوء هذا نستطيع ان نطرح التتابع التالي :
في القرآن الكريم :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
.
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
.
وفي غير القرآن الكريم : « الفسق في هذه الدنيا يقود إلى عدم الايمان ، الكفر ، الضلال » . « عدم الايمان في هذه الدنيا ، الكفر ، الضلال يؤدي إلى العذاب في الآخرة » . ومعنى حقت هنا : وجبت ، ولكن لهذا الوجوب والثبوت زمنه الخاص ، انه في اليوم الآخر باعتبار النار أحد المصيرين المتوقعين .
نعود إلى الآية الكريمة :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
.
يقول صاحب الميزان : ان الكلمة هي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » . وقد عبر القرآن الكريم عن هذا القضاء بأكثر من أسلوب . منها بكلمة :
حَقَّ
كما تقرأ في الكتاب
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 39 .