ان السبق هنا قانون رباني وجد فرصة تنفيذه على الأرض .
ان قضاء اللّه ( كلمته ) في هذه الآيات تعطي هذا المعنى للتاريخ ، ولكي تتضح الصورة أكثر فستعرض الآيات التالية التي هي تطبيق عملي لهذا القضاء القانوني السنني في بحر الحياة . . .
قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
.
قال تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
.
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
ثانيا - لو أن اللّه تعالى قضى بالعقاب حال ممارسة الاثم ، العقاب السريع الملازم في ذات اللحظة ، اي لو كان هناك اتحاد زمني بين الخطيئة والعقاب لانتفى التاريخ ، وتحولت الحياة إلى صرخة عابرة ، لحظة لا تحمل اي معنى أو هدف ، ولأنهار عالم السنن الاجتماعية ، فان النفس الانسانية ليست ومضة من مسيرة التكوين ، بل هي تجليات ضخمة من الفعل والترك ، الاقدام والاحجام ، المغامرة والمراجعة ، الاثم والتوبة ، العصيان والطاعة ، والتاريخ صورة ضد الصراع القائم بين هذه الاستقطابات داخل الذات الانسانية ، واستقطابات أخرى هائلة تتحكم في حركة النفس ، لا يمكن ان تجد مصداقها الفعلي على ساحة الحياة إلّا في قسمة من الزمن ، ومن هنا تأجل عذاب اللّه وجزاؤه ، فان هذا الزمن ضروري كي تثبت الذات الانسانية وجودها ، وتؤكد قدرتها على اتخاذ القرار . ونقصد هنا الجزاء النهائي والثواب الأبدي ، اي الجنة والنار ، والا بمساحتيهما المرقومتين على